الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩) وقوله بالفكر) أي بسببه أي لما قويت عقولهم بمعرفة معاني القرآن نتج من ذلك معرفتها بالفكر فازدادت بسببها قوة فوق قوتها الأولى.
والفكر لغة: هو حركة النفس في المعقولات (1) وحركتها في المحسوسات تخييل، وفي الاصطلاح: ترتيب أمرين معلومين ليتوصل بهما الى أمر مجهول تصوريا كان أو تصديقيا فالأول: كما في قولك في تعريف الانسان: هو حيوان ناطق، فان فيه ترتيب أمرين معلومين وهما الجنس (2) والفصل (3) ليتوصل بهما الى أمر مجهول تصوري، وهو
الانسان.
(2)
والثاني: كما في قولك في الاستدلال على حدوث العالم: العالم متغير، وكل متغير حادث، فان فيه ترتيب أمرين معلومين وهما المقدمتان المذكورتان ليتوصل بهما الى أمر مجهول تصديقي، وهو ثبوت الحدوث
للعالم. انتهى باجوري.
(1)
ما ذكره الشارح هو تعريف الفكر عند الفلاسفة. راجع الاشارات والتنبيهات سينا ص 2. (2) الجنس في اللغة الضرب من كل شيء، وهو أعم من النوع يقال: الحيوان جنس، والإنسان نوع مثال ذلك: إذا كان أحد الصنفين مندرجاً في الآخر كان الأول نوعاً والثاني جنساً وكان الثاني أعم من الأول.
قال ابن سينا: الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع أي بالصور والحقائق الذاتية وهذا يخرج النوع والخاصة والفصل القريب وللجنس عند قدماء الفلاسفة ثلاث مرات وهي: 1 ـ الجن العالي وهو الجنس الذي لا يوجد فوقه جنس آخر ويسمى جنس الأجناس كالموجود، 2 ـ الجنس المتوسط وهو الجنس الذي يكون فوقه وتحته جنس، كالجسم أو الجسم النامي، 3 ـ الجنس السافل ـ وهو الجنس الذي لا يكون تحته جنس كالحيوان. راجع معجم الفلاسفة 1: 416 417 (3) للفصل عند المنطقيين معنيان أحدهما ما يتميز به شيء ذاتياً كان أو عرضياً لازماً و مفارقاً شخصياً أو كلياً وهو مرادف للفرق. وثانيهما ما يتميز به الشيء في ذاته وهو الجزء الداخل في الماهية
كالناطق
فهو داخل في ماهية الانسان ومقوم لها ويسمى بالفصل المقوم.
راجع المصدر السابق 2: 147
79