مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

بشرط في التوبة وانما الشرط العزم على أن لا يعود واشتراط عدم

العود بعيد جدا.

(ومنها): أن يمكن من اقامة حد ثبت عليه عند الحاكم فتتوقف التوبة على التمكين من استيفائه لا على استيفائه فلو مكن فلم يحده الامام ولا نائبه اثما دونه أقول وهذا الشرط إذا وجب داخل تحت الرجوع بالتذلل والخضوع فإنه إذا كان راجعا بذلك استلزم ان لا يترك واجبا عليه الله تعالى فإن ترك الواجب معصية أخرى اذا ارتكبها دل على أن رجوعه عن المعصية لم يكن لكونها معصية.

(ومنها) ما اشترطته المعتزلة من رد المظالم أقول وهذا الشرط أيضا داخل تحت الرجوع فانه يجب كما تقدم أن يكون الرجوع عن المعصية لكونها معصية فيستلزم ان لا يبقى مظلمة يقدر التائب على ردها فإن لم يفعل كان مصرا ورد المظالم معتبر في صحة التوبة عند أصحابنا أيضا فلا عبرة بمن لا يعتبره واجيب عنه بأنه واجب آخر لا مدخل له في صحة التوبة سلمنا أنه واجب آخر لكنا لا نسلم انه لا مدخل في صحة التوبة فإن التوبة الصحيحة منافية للاصرار وترك رد المظالم مع القدرة على ردها ترك للواجب وتارك الواجب عمدا عاص أيكون عاصيا تائبا؟ فظهر اشتراطه.

له

347

٨٠٤ / ٩٢٧