مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

واصلها امثال امر الباري

ومنتهاها الحط للاوزار)

(قوله وأصلها) أي أصل التوبة أي سببها الحامل على فعلها هو امتثال العبد لامر مولاه، فان العبد متى ما سمع قوله تعالى (وتوبوا الله جميعا) الآية فسارع في فعل التوبة كان امتثال الامر الذي الاية سببا لفعل تلك التوبة فصح أي يعبر عنه بالاصل.

الى

سمعه

من

(قوله امتثال أمر (الباري أي الخالق في المصباح امتثلت أمره اذا أطعته. (قوله ومنتهاها): أي غايتها التي ينتهي اليها العبد بسبب فعلها أي ثمرتها وفائدتها فغاية الشيء وثمرته وفائدته شيء واحد لكن اختلفت العبارات لاختلاف الاعتبارات فسمي غاية باعتبار أنه طرف الفعل وثمرة باعتبار انه مترتب على الفعل كترتب ثمرة الشجرة عليها وتسمى فائدة باعتبار عود نفعه الى الفاعل. (قوله الحط للاوزار اي منتهى التوبة وثمرتها حط الاوزار بمعنى ازالة الاثام عن المذنب وتلك الثمرة إنما هي بمحض تفضل تعالى بوجوب عليه خلافا للمعتزلة الزاعمين أنه يجب على قبول التائب عقلا ونقلا واستدلوا على ذلك من طريق النقل بقوله تعالى «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء) الآية واستدلالهم بهذه الاية على مطلوبهم من وجهين الأول أن كلمة على للوجوب فقوله إنما التوبة على الله للذين يدل على أنه يجب على الله عقلا قبولها.

الله

منه

(1) سورة النور آية رقم 31.

(2) سورة النساء آية رقم 17.

348

٨٠٥ / ٩٢٧