الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩الثاني: لو حملنا قوله: إنما التوبة على الله على مجرد القبول لم يبق بينه وبين قوله فاولئك يتوب الله عليهم فرق لان هذا ايضا اخبار عن الوقوع أما اذا حملنا ذلك على وجوب القبول وهذا على الوقوع يظهر الفرق بين الايتين ولا يلزم التكرار ورد هذا المذهب الفخر) الرازي بوجوه الأول: أن لازمة الوجوب استحقاق الذم عند الترك فهذه اللازمة إما أن تكون ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى أو غير ممتنعة في حقه والأول باطل لأن ترك ذلك الواجب لما كان مستلزما لهذا الذم وهذا الذم محال الثبوت في حق الله تعالى وجب أن يكون ذلك الترك ممتنع الثبوت في حق الله، واذا كان الترك ممتنع الثبوت عقلا كان الفعل واجب الثبوت فحينئذ يكون الله تعالى موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار وذلك باطل واما ان كان استحقاق الذم غير ممتنع الحصول في حق الله تعالى فكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال فيلزم جواز أن يكون الاله مع كونه الها يكون موصوفا باستحقاق الذم وذلك محال لا بقوله عاقل ولما بطل هذان القسمان ثمت ان القول بالوجوب على الله تعالى باطل.
لا
(الحجة (الثانية ان قادرية العبد بالنسبة الى فعل التوبة وتركها إما أن يكون على السوية أو لا يكون على السوية فإن كان على السوية لم يترجح فعل التوبة على تركه الا لمرجح ثم ذلك المرجح إن حدث محدث لزم نفي الصانع وإن حدث عن العبد عاد التقسيم وإن حدث عن الله فحينئذ العبد إنما أقدم على التوبة بمعونة الله وتقويته فتكون تلك التوبة انعاما الله من تعالى على عبده وانعام المولى على عبده لا يوجب عليه أن عليه مرة أخرى فثبت ان صدور التوبة
عن
ينعم
عن العبد لا يوج على الله القبول وأما إن كانت قادرية العبد لا
(1) سبقت الترجمة له في الجزء الأول
كلمة وافية.
349