مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

تصلح للترك والفعل فحينئذ يكون الجبر ألزم واذا كان كذلك كان القول بالوجوب أظهر بطلانا وفسادا.

(الحجة الثالثة التوبة عبارة عن الندم على ما مضى والعزم على الترك في المستقبل والندم والعزم من باب الكراهات والارادات، والكراهة والارادة لا تحصلان باختيار العبد والا افتقر في تحصيلهما الى إرادة أخرى ولزم التسلسل وإذا كان كذلك كان حصول هذا الندم وهذا العزم بمحض تخليق الله تعالى وفعل الله لا على الله فعلا آخر يو. فثبت أن القول بالوجوب باطل.

الله

(الحجة الرابعة إن التوبة فعل يصل باختيار العبد على قولهم فلو صار ذلك علة للوجوب على الله لصار فعل العبد مؤثرا في ذات الله وفي صفاته وذلك لا يقوله عاقل فاما الجواب عما احتجوا به فهو أنه تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين فإذا وعد بشيء وكان الخلف في وعده محالا كان ذلك شبيها بالواجب، فبهذا التأويل صح اطلاق كلمة على وبهذا الطريق ظهر الفرق بين قوله «إنما التوبة على وبين قوله «فأولئك يتوب الله عليهم (2) ان قيل فلما أخبر عن قبول التوبة وكل ما أخبر الله عن وقوعه كان واجب الوقوع فيلزمكم ان لا يكون فاعلا مختارا قلنا الاخبار عن الوقوع تبع للوقوع والوقوع تبع للايقاع والتبع لا يغير الأصل، فكان فاعلا مختارا في ذلك الايقاع أما أنتم فتقولون بأن وقوع التوبة من حيث أنها هي تؤثر في وجوب القبول على الله تعالى وذلك لا يقوله عاقل فظهر الفرق ا. هـ. بلفظه.

الله "

(1) سورة النساء آية رقم 17. (2) سورة النساء آية رقم 17.

350

٨٠٧ / ٩٢٧