الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦بي
ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار» وعبر بالرداء والازار هنا عن الخصوصية أي الكبرياء والعظمة مختصان ليس لاحد ان ينازعني في شيء منهما كما يختص الواحد منكم بردائه وازاره فلا ينازعه فيهما منازع وفي حديث النسائي والترمذي (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورة الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون الى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الانيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال». وفي حديث مسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان ولا يدخل الجنة احد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وفي حديث مسلم أن الله لا ينظر الى من يجر إزاره بطرا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قيل أن الرجل يجب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال: ان الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحب وغمط الناس». (والكبر أنواع) لانه (إما) على الله تعالى وهو أفحش أنواع الكبر
كتكبر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا له عبدين تعالى وادعيا الربوبية قال تعالى: «إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين» اي صاغرين لن يستنكف المسيح الاية (وإما) على رسوله بان يمتنع من الانقياد له تكبرا جهلا وعنادا كما حكى الله ذلك عن كفار مكة وغيرهم من الامم.
عن
(وإما) على العباد يستعظم نفسه ويحتقر غيره ويزدريه فيأبى الانقياد له أو يرتفع عليه ويأنف من مساواته وهذا وان كان دون الاولين إلا أنه عظيم اثمه ايضا لأن الكبرياء والعظمة إنما يليقان بالملك القادر القوي المتين دون العبد العاجز الضعيف فتكبره فيه منازعة الله تليق الا بجلاله فهو كعبد أخذ تاج ملك وجلس على سريره فما أعظم استحقاقه للمقت واقرب استعجاله للخزي ومن ثم
في صفة
356