الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧قال تعالى كما مر في أحاديث أن من نازعه العظمة والكبرياء أهلكه اي لانهما من صفاته الخاصة به تعالى فالمنازع منازع في بعض صفاته تعالى وأيضا فالتكبر على عباده لا يليق الا به تبارك وتعالى فمن تكبر فقد عليهم جنى عليه إذ من استذل خواص غلمان الملك منازع له في بعض أمره وان لم يبلغ قبح من أراد الجلوس على سريره ومن لازم هذا الكبر بنوعيه مخالفة أوامر الحق لأن المتكبر ومنه المتجادلون في مسائل الدين بالهوى والتعصب تأبى نفسه من قبول ما سمعه من غيره وان اتضح سبيله بل يدعوه كبره الى المبالغة في تزييفه واظهار ابطاله فهو على حد قوله تعالى (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) (واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (3) وقال ابن مسعود كفى بالرجل اثما اذا قيل له اتق الله أن يقول عليك بنفسك وقال له الرجل يأكل بشماله كل بيمينك فقال متكبرا لا أستطيع فشلت يده فلم يرفعها بعد» فاذن التكبر على الخلق يدعو الى التكبر على الخالق الا ترى أن ابليس لما تكبر على آدم وحسده بقوله «أنا منه (4) ذلك الى التكبر على الله لمخالفة أمره فهلك هلاكا مؤبدا ا. هـ (وعلاجه) بجميع انواعه أن ينظر في مبدئه ومنتهاه وفي حقيقة أحواله فإنه متى ما استغرق نظره في ذلك عرف ماهيته وتبين له عجزه وانكسرت عند ذلك نفسه والى هذا يشير قوله تعالى قتل الانسان ما أكفره من اي شيء خلقه نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره
من
خير
جره
(1) سورة فصلت آية رقم 26 (2) سورة البقرة آية رقم 206
(3) لم نعثر على هذا الحديث
(4) سورة الأعراف آية رقم 12 والآية (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين). وسورة ص آية 76
357