مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

في تفصيل حديث النفس كلام أحسن فيه جدا فقال ما نصه الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب.

الاولى: الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا؟ ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل، ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به بالهاجس لا يؤاخذ به اجماعا لانه ليس من فعله وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولا صنع والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ولكن هو وما بعده حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح واذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الأولى، وهذه المراتب الثلاث ايضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها اجر أما الاول فظاهر وأما الثاني والثالث فلعدم القصد، وأما الهم الحديث الصحيح أن الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب سيئة وينتظر فان تركها لله كتبت حسنة، ان فعلها كتبت سيئة واحدة، والأصح في معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وان الهم مرفوع ومن هذا يعلم أن قوله في حديث النفس ما لم تتكلم به أو تعمل به ليس له مفهوم حتى يقال إنها تكلمت أو عملت يكتب عليها حديث النفس، لانه اذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس أولى، وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به وخالف بعضهم وقال انه من الهم المرفوع وربما تمسك بقول

فقد

بين

-

شيخ الاسلام في عصره، وأحد الحفاظ المفسرين الناظرين وهو والد التاج السبكي صاحب الطبقات ولد في سبك من أعمال المنوفية عام 683 وانتقل الى القاهرة ثم الى الشام وولي قضاء الشام سنة 739 هـ واعتل فعاد الى القاهرة فتوفي فيها عام 756 هـ من كتبه الدر العظيم في التفسير ومختصر طبقات الفقهاء، وإحياء النفوس في صنعة القاء الدروس. وغير ذلك كثير توفي عام 756 هـ راجع طبقات الشافعية 6: 146 - 326 وخطط مبارك:12 7 وحسن المحاضرة 1: 177

365

٨٢٢ / ٩٢٧