الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩من
(1)
برب
(أحدهما): أن الايمان عند الغرغرة وعند معاينة عذاب الاستئصال لا ينفع وهو مجمع عليه لانه انما كان بالجاء لا باختيار الا قوم يونس فانه انما نفعهم ايمانهم عند معاينة عذاب الاستئصال كرامة لنبيهم وخصوصية لهم، وخالف هذا الاجماع ابن العربي وحكاه بعضهم عن الصوفية ايضا فزعموا ان ايمان الملجى نافع وبالغ ابن العربي فزعم أن فرعون مؤمن شهيد حيث قال ما حاصله لما حال الغرق بين فرعون اطماعه لجأ الى الله تعالى والى ما اعطاه باطنه مما كان عليه و بين الذلة والافتقار فقال «آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل (2) لرفع الاشكال كما قالت السحرة لما آمنت: آمنا العالمين رب موسى وهارون لرفع الارتياب وازاحة الاشكال ثم قال وأنا من المسلمين فخاطبه بلسان العتب الان أظهرت ما كنت قبل علمته وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين في اتباعك فاليوم ننجيك فبشره قبل قبض روحه لتكون لمن خلفك آية اي لتكون النجاة علامة له اذا قال ما قلته كانت له النجاة مثل ما كانت لك إذ العذاب ما يتعلق الا بظاهرك وقد أريت الخلق نجاته العذاب. فكان ابتداء من الغرق عذابا وصار الموت فيه شهادة خالصة كل ذلك حتى لا ييأس من رحمة الله تعالى فانه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون، والاعمال بالخواتيم أما قوله تعالى سنة الله التي قد خلت «في عباده» يعني الايمان عند رؤية اليأس وانما قبض فرعون ولم يؤخر
أحد
عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة يحدث عن موسى عن النبي ـ ع ـ قال: وذكره.
ورواه الامام احمد في المسند 4 395، 404 (حلبي) بسنده عن
-
أبي عبيدة، عن أبي
موسي
الأشعري
(1) سبقت الترجمة له في كلمة وافية في الجزء الاول.
(2) سورة يونس آية رقم 90
(3) سورة غافر آية رقم 85 وتكملة الآية وخسر هنالك الكافرون).
369