مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

صحيح

المذكورات، وقد استدل به القائلون بعدم التوبة لهؤلاء وكأنه عندهم وعلى تقدير صحته فنحمله على عدم التوفيق لاسباب التوبة غالبا لا على عدم قبولها اذا أتى بها كما وجب عليه شرعا وعبر عن عدم التوفيق بما ذكر للزجر والتنفير عن هذه الكبائر جمعا بينه وبين تلك الادلة، أو نقول انه اخبار عن عدم قبول توبة هؤلاء في أول الاسلام مثلا ثم نسخ بقبولها بعد بما ورد من الأدلة على قبول توبة كل تائب بل وبما ورد من الاحاديث على قبول توبة قاتل المؤمن عمدا ونحو ذلك وبالجملة فلم تثبت معنا صحة ذلك الحديث أما قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها (1) الآية فمقيد بما إذا لم يتب وأما قوله (أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة) وقوله الله ان الله ابي علي فيمن قتل مؤمنا ثلاثا فاخبار آحاد لا تعارض القطعية وعلى تقدير صحتها يحتمل أن المراد منها عدم التوفيق للتوبة غالبا لا عدم قبولها ليحصل الزجر والتنفير عن قتل المؤمن أو تحمل على قاتل مخصوص كما روي فيمن قتل قائل لا اله الا الله ظنا انه التجيء بها عن السيف وأما قوله لاله ايما امرأة ادخلت على قوم من ليس منهم فليست الله من في شيء ولن يدخلها الله جنته) فمعناه اذا لم تتب واما قوله عليه الصلاة

(1) سورة النساء آية رقم 93

- 4763

(2) الحديث رواه الامام البخاري في كتاب التفسير 2 باب والذين لا يدعون مع الله إلها آخر حدثني محمد بن بشار حدثنا غندور شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد ابن جبير قال اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت فيه الى ابن عباس فقال: نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء وفي رواية (قال: لا توبة له)

ورواه ابن ماجة في كتاب الديات 2 باب هل لقاتل مؤمن توبة عن ابن عباس أيضاً ورواه الامام مسلم في كتاب التحريم 2 والقسامة 49

(3) أبو داود في الطلاق 29 والدارمي في النكاح 42

373

٨٣٠ / ٩٢٧