الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣فان تاب جدد له العمل فليس فيه دليل على المطلوب هذا كله اذا فعل الطاعة حال الاصرار ثم تاب، أما اذا فعلها قبل الاصرار ثم أشرك أو فسق ثم تاب أو أسلم فانه يرد اليه ثواب ذلك العمل لأن الاحباط مشروط عندنا بالموت على الاصرار لقوله تعالى (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وعلى هذا التقييد يحمل الاطلاق في قوله تعالى ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) والاطلاق الذي في قوله تعالى (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) والاطلاق الذي في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) والاطلاق الذي في قوله الا الله ستة أشياء تحبط الأعمال الاشتغال بعيوب الخلق وقسوة القلب الدنيا وقلة الحياء وطول الأمر، وظالم لا وفي هذا الحديث وفي الآية التي قبله دليل على احباط العمل بالكبائر الغير الشرك أما الحديث فصريح في ذلك وأما الاية فلما فيها من ترتيب الاحباط على رفع الصوت على صوته الا الله وعلى الجهر معه بالقول كجهر بعضنا لبعض، ولا شك أن هاتين الخصلتين ليستا بشرك.
ينتهي
(اعلم أن مسألة الاحباط مبنية على مسألة القطع بتعذيب الفساق فذهب أصحابنا والمعتزلة الى احباط صالح الاعمال بمطلق الفسق إذا لم يتب منه، وذهب القائلون بعدم القطع بوعيد الفساق الى أن الاعمال انما تحبط بالشرك لا بشيء غيره من أنواع الفسق وهي كأصلها
(1) سورة البقرة آية رقم 217
(2) سورة الانعام آية رقم 88
(3) سورة المائدة آية رقم 5. (4) سورة الحجرات آية رقم 2
من
383