مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

النعمان رحمه

المسائل الدينية فما ورد في الأثر مما نصه قال جابر بن الله: اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات فقال قائلون منهم إنها تحصى عليه حتى يموت ثم ينظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر جزي به وقال آخرون إذا عمل حسنة ثم عمل

غيلان

رحمه

الله

سيئة محت السيئة الحسنة قال جابر فخرجنا من صحار الى سمائل فسألت هاشم بن عن ذلك فقال: كفوا عن هذا هذا فقد وقع هذا بصحار وكتبوا الينا فلم نجبهم وعند ومثله تقع الفرقة وبالله التوفيق. هل هذا الخلاف مقرر ام مردود … ؟ فالجواب فيه أن هذا المقام ليس محلا للخلاف وان القائل بأن السيئة تمحو الحسنة اذا جاءت بعدها هو المصيب لكن بشرطين أحدهما أن تكون السيئة كبيرة لأن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر وثانيهما: ان يموت عليها لانه اذا تاب منها رد اليه ثواب حسنته وناهيك بسكوت هاشم عن الجواب عليها وبقوله وعند هذا ومثله تقع الفرقة تنبيها على أنها من مسائل الدين.

فان قيل لو كانت المسألة

من مسائل الدين ما وسع هاشما السكوت عنها لحديث: اذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فان لم يفعل فعليه لعنة الله.

(قلت) فهم هاشم أن المراد من الحديث شيئان أحدهما: الزام المبتدع الحجة وثانيهما: انقاذ المسلمين من هلكة البدعة فعلم أن الحجة قد لزمت هذا المبتدع بظهور العلم على لسان خصمه ولا يلزم تكرار اظهار العلم ورأى أن المصلحة في انقاذ المسلمين من تلك البدعة السكوت عن الخوض في تلك المسألة أصلا فإنها لو طال الكلام

لاتسع الخرق واستطارت الفتنة فيعم ضررها الامصار ومتى ما كف عن الخوض فيها خمدت نارها ولم يتعد صاحبها ضررها فلله در هاشم ما اغزر علمه واثقب فهمه.

384

٨٤١ / ٩٢٧