الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠=
حكم عليه بتغريمه ان تحاكما، ويلزمه فيما بينه وبين لان شرط توبته التخلص من حقوق العباد.
من
الله أن يغرمه
(قوله وان يكن أتاه باستحلال بعكسه أي ان يأتي الآتي ذلك الشيء الذي فيه حق للعباد والحال انه مستحل لاتيانه فحكمه بعكس أتاه وهو يعتقد حرمته أي فتجزيه التوبة من ذلك الشيء دون غرمه سواء كان قائما في يده أو كان قد أتلفه وهذا الحكم ظاهر في المشركين لقوله تعالى «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (1) ولقوله إنما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها وضعف علمها، فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له ولحديث سلمان رضي أمره رسول الله الله ان يستكتب وهو على دين فباعه المشركون لليهود فأمره عليه الصلاة والسلام أن يستكتب فاستكتب ولحكم رسول الله في دور مكة ورباعها وقد دخلها على أهل ما مكة عنوة فهي لهم فسوغ لهم جميع في أيديهم من كسب او
الله
عنه حين
غصب وكان للمسلمين المهاجرين فيها دور فخالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها فهناها رسول الله ل لهم ولم يرد على احد من المهاجرين داره ولا انتزعها من ايدي المشركين وقد اغتصب عقيل بن ابي طالب (2) دور رسول الله ومولده ودور بني عبد المطلب وصارت دار خديجة زوج رسول الله فردها الى داره
(1) سورة الانفال آية رقم 36.
(2) هو عقيل بن عبد مناف (أبي طالب الهاشمي القرشي وكنيته أبو يزيد أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها صحابي فصيح اللسان شديد الجواب، وهو أخو د علي، وه جعفر) لأبيهما وكان أسن منهما برز اسمه في الجاهلية، وكان في قريش أربعة نفر يتحاكم الناس اليهم في المنافرات عقيل صاحب الترجمة ومخرمة وحويطب وأبو جهم وبقي عقيل على الشرك الى أن كانت وقعة بدر فأخرجته قريش للقتال كرهاً فشهدها معهم وأسره المسلمون فقداه العباس بن عبد المطلب فرجع الى مكة ثم أسلم بعد الحديبية وهاجر الى المدينة سنة
390