مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وعلى الوجه الثاني أنعامه السني) لا يقال (ان السنا جامد والجامد لا يوصف به) لانا نقول (محل ذلك في ما اذا لم يكن قابلا للوصفية، فاما

إذا كان قابلا لها بوجه ما فلا يمتنع كما قال في الخلاصة:

وأنعت بمشتق كصعب وذرب

وشبهه كذا وذي والمنتسب

(قوله ممتزجان (الامتزاج: هو اختلاط الشيء بالشيء، تقول امتزج اللبن بالماء اذا اختلط به، وعبر به هنا عن الالتزام فهي استعارة أصلية ثم اشتق منه، ممتزجان بمعنى ملتزمان على سبيل الاستعارة التبعية، وهو تصريح بما التزمه عليه الصلاة والسلام من الثناء عليه الله) وقوله بالثنا الجميل) أي الحسن، وقد تقدم أن الثناء بتقديم المثلثة على النون هو الاتيان بما يدل على التعظيم وقيل هو الذكر بخير وضده النثا بتقديم النون على المثلثة والقول الثاني أليق بالمقام لمناسبة الصلاة والسلام لانهما ذكر أيضا ووصفه بالجميل ليخرج ما كان على وجه التهكم والسخرية، كما في قوله حكاية على الملائكة عليهم السلام «ذق إنك أنت العزيز الكريم) (1) فانه وان كان المقام قاضيا باخراج ذلك النوع فليس التصريح

كالتلويح.

(قوله على النبي (أي كائنا عليه وعدَّاه بعلى مع أن الدعاء اذا كان بخير يعدى باللام واذا كان بشر يعدى، بعلى لان الفرق بين صلى عليه ودعا عليه ظاهر وفيه اشارة الى التمكن، والنبي: فعيل من النبأ بالهمز وعدمه بمعنى مخبر بكسر الباء، وبفتحها، فعلى الاول معناه مخبر لنا بأحكام الله تعالى اذا كان رسولا وبنبوته ليحترم اذا كان نبيا فقط، وعلى الثاني فمعناه أن جبريل أخبره عن الله بما جاء به عنه أو من النبوة وهي

(1) سورة الدخان، آية رقم 59.

85