مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

شأنه

الرفعة، وعليه فيكون النبي بمعنى الرافع لشأن أمته اذ ما من مرفوع الا وباب رفعته النبي عليه الصلاة والسلام أو بمعنى مرفوع الرتبة لأن الله رفع عن غيره، وعلى جميع التوجيهات ففعيل يصلح ان يكون بمعنى فاعل، وبمعنى مفعول كما رأيت وعرفوا النبي بأنه انسان أوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فان أمر بتبليغه سمي رسولا أيضا، وعرفه بعضهم بأنه انسان ذكر من بني آدم حر سليم غير منفر طبعا، أوحي اليه بشرع يعمل به وان لم يؤمر بتبليغه فان أمر فهو رسول أيضا، وعلى كلا التعريفين فبين النبي والرسول عموم وخصوص مطلق، لأن كل رسول نبي ولا

عکس.

:

وقال بعضهم: ان الرسول أعم من النبي قال: لأن الرسل تكون من الملائكة أيضا. وقال السعد التفتازاني (1) هما متساويان، وقال بعضهم بينهما عموم وخصوص وجهي، وهذا وان كان دون الأول فهو فوق الأخيرين، ولعل القائل بالثاني هو قائل بهذا وإلا فلا مخرج

أنه ما

الا

له منه

اللهم الا أن يدعي من نبي وهو رسول وبيان هذا القول عند صاحبه أن النبي انسان أوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول انسان أوحي اليه بشرع وأمر بالعمل به وبتبليغه ولم يخص منه بشيء دون أمته، فان خص بشيء منه فهو نبي ورسول، فخرج بالانسان سائر الحيوانات فانها وان جاز الارسال منها إليها فلم يصح وقوعه، وأما قوله تعالى «وإن من أمة إلا خلا فيها نذير» (2) أي من أمم المكلفين، وبالذكر الأنثى، بناء على القول

(1) هو مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني سعد الدين: من أئمة العربية، والبيان، والمنطق. ولد بتفتازان) من بلاد خراسان (عام 712 هـ وأقام بسرخس وأبعده تيمورلنك الى سمرقند فتوفي بها عام 793 هـ كانت في لسانه لكنة من كتبه) تهذيب المنطق) و (المطول) في البلاغة وشرح تلخيص المفتاح وغير ذلك كثير. راجع بغية الوعاة 391 ومفتاح السعادة 1: 165 والدرر الكامنة 4: 350 وآداب اللغة 3: 235 ودائرة المعارف الاسلامية 5: 339

(2) سورة فاطر آية رقم 24

86