الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥بهاتين
وذهب آخرون الى التفصيل فقالوا: إن تاب هذا المستحل وفي يده شيء من المغتصبات قائم العين لزمه رده الى أربابه وان تاب وليس في يده ما هو قائم العين فلا غرم عليه وكأن هؤلاء نظروا الى قوله تعالى «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) والى قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج» وجه الاستدلال الآيتين ان من كان مستحلا لشيء لا يكاد يتوقف عنه عند القدرة عليه فهو منهمك فيه ومتهور منه فان ظهر له خطأه وأراد التوبة منه لا يكاد أن لعظم ما أتلفه فحصلت له الخلاص منه يتيسر له المشقة والحرج ولا مشقة ولا حرج عليه في رد ما كان في يده فظهر الفرق عند هؤلاء، وعلى هذا المذهب عولت في النظم ثم ظهر لي بعد ذلك ضعف هذا القول ووجه ضعفه ان علته هذه غير مطردة لان من تهور من شيء وهو منتهك له لزمه غرمه اتفاقا سواء شق عليه ذلك ام لا فلو كان شدة العسر ووجود المشقة رافعين للضمان هذا المنتهك المتهور أيضا فظهر أن العلة الرافعة للضمان هي الاستخلال مطلقا أو مقيدا بالتوبة كما هو عند اهل القول الأول أو الشرك مطلقا أو مقيدا بالاسلام كما هو عند أرباب القول الثاني واذا دار الأمر بين ترجيح المذهب الاول والثاني قلنا إن الراجح أن العلة الرافعة للضمان هي الشرك بقيد الاسلام فلا يكون ما اغتصبه المشرك ملكا له حتى يسلم عليه لما مر ولا يشترط في المشرك أن
لرفعاه عن
إنما
(1) سورة البقرة آية رقم 185 (2) سورة الحج آية رقم 78 وقد جاءت هذه الآية محرفة حيث قال: (ما) بدون الواو وزاد لفظ (الله) ولا يوجد في الآية.
وتكملة الآية (ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير).
395