الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢من
(النوع الثالث): ما ذهب السيد الفخر الرازي وابن بركة العماني أنه يجب فعل ما أكره عليه اذا كان الفعل المكره عليه مما يباح عند الضرورة وذلك كما اذا أكرهه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة فاذا أكرهه عليه بالسيف فها هنا يجب الأكل عندهما وذلك لان صون الروح عن الفوات واجب ولا سبيل اليه في هذه الصورة الا بهذا الاكل وليس في هذا الاكل ضرر على حيوان ولا فيه اهانة لحق الله تعالى فوجب أن يجب لقوله تعالى «ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) وذهب غيرهما الى اباحة هذا النوع وعدم وجوبه وهو الصحيح لما تقدم من الادلة على اباحة التقية بكلمة الكفر وعدم وجوبها هنالك فانه متى لم تجب التقية بالقول فمن الأولى أن لا تجب بالفعل وليس هنا القاء بالنفس الى التهلكة حتى يجب فانه وان وجب احياؤها بهذه الامور فيما اذا اضطر اليها من غير اكراه كما اذا اضطره الجوع فلا يقاس عليه ما هنا كيف يقاس وهو لا يصدق عليه في هذا الموضع انه قاتل نفسه وانما يقال انه قتل بخلاف ما اذا اضطره الجوع الى ذلك، والحال أن الله قد أباحه له فانه اذا أمسك عنه حينئذ حتى مات صح ان يقال انه قتل نفسه فيدخل فعله تحت قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم) وفي السنة النبوية وفي آثار من هذه الامة وغيرها ما يدل على عدم وجوب ذلك.
الصلحاء
(1) سورة البقرة آية رقم 195. (2) سورة النساء آية رقم 29.
402