مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

شاء

الله له،

واختلف في سبب أفضليته عليهم هل هو لما اختص به من المزايا التي لم توجد في غيره أو لتفضيل وهو الصحيح لان للسيد أن يفضل من عبيده، وان كان في المفضول خصال لا توجد في الفاضل، من ولا اعتراض عليه في شيء من ذلك، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وما قاله الزمخشري (1) من تفضيل جبريل عليه السلام على نبينا فهو خرق للاجماع، ولا تشبث له بما استدل به في ذلك من قوله تعالى في صفات جبريل «إنه لقول رسول كريم) (2) حيث أخذ بالترقي في صفاته واقتصر في وصفه على نفي الجنة عنه حيث قال: «وما صاحبكم بمجنون) (3) لانه في مقام الرد على المشركين في زعمهم ذلك، لا تبينا لأوصافه، ولا يقتضي ظاهر الحال الا ذلك، وما توهم من أفضلية جبريل على نبينا عليهما الصلاة والسلام من أنه كان المعلم له لدينه والمملي لشريعته فمردود أيضا بعدم التزام أفضلية المعلم بالكسر على المعلم بالفتح، ثم اختلفوا بعد هذا أنه الاجماع في الأفضل الملائكة أو الأنبياء والمؤمنون من بني آدم من غير نبينا؟ قولان صحح الثاني منهما القطب في مختصر الوضع، ولكل احتجاج يأتي في محله إن شاء الله تعالى. (قوله والآل والصحب (أي والصلاة والسلام على النبي وعلى الآل والصحب، الخ فهو معطوف على النبي لا على محمد، لانه بدل من

هل

النبي

أئمة

العلم

(1) هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري جار الله أبو القاسم. من أ بالدين والتفسير واللغة والأدب. ولد في زمخشر وسافر الى مكة فجاور بها زمناً فلقب بجار الله و تنقل في البلدان ثم عاد الى الجرجانية) من قرى خوارزم (فتوفي بها عام 538 هـ. من كتبه الكشاف في تفسير القرآن وأساس البلاغة والمفصل، والفائق من غريب الحديث وغير ذلك

كثير.

راجع وفيات الأعيان 2: 81 وإرشاد الأريب 7 147 ولسان الميزان 6: 4

(2) سورة الحاقة آية رقم 40 (3) سورة التكوير آية رقم 22

92