5. نسخة الأستاذ محمد بن مداد من كتاب العين
الجزء ١ · صفحة ٣٦35
وتظل نسخة الأستاذ محمد بن مداد – كما أُحِبُّ أن أسميها – نسخةً جديرة بالنظر فيها، لأنها أقدم النُّسَخِ المعروفة اليوم، فهي منسوخة في القرن العاشر، ومنقولة من نسخة نظر فيها الشيخ محمد بن مداد في القرن التاسع، ثم إنها تحوي نصوصا كثيرة تدل على أن الفائت من طبعات العين شيء ليس بالهين.
وهذا يفتح الباب واسعا للنظر في نصوص التراث العماني المغفلة عن الدراسات السابقة، فإن أدنى اطلاع على المصنفات العمانية – في شتى الفنون - يقف بنا على اقتباسات كثيرة من كتاب العين، ليس لها أثر في المطبوع، وهذا يحتاج إلى استقراء واسع وجهد جهيد، ولا شك أنه مؤشر على وجود نُسَخ خطية لدى العمانيين منذ القدم اعتمدوا عليها في النقل من كتاب العين.
38
لا بد هنا من كلمة شكر معتبرة في حق الدكتور سعيد الزبيدي؛ العاكف من نحو ثلاثة عقود على تتبع الفائت من نصوص كتاب العين في المصادر المختلفة، وقد أقام أبحاثا استقرائية متعددة، صَنَّفَ فيها العين المتناثرة في بطون الكتب إلى أربعة أصناف: نصوص متطابقة مع العين المطبوع، ونصوص
نصوص
مختلفة قليلا بتغيير عبارة أو تقديم وتأخير، ونصوص مختلفة كثيرا، ونصوص فائتة لم ترد في العين المطبوع. وأَوْدَعَ خلاصة أبحاثه في كتابين صدرا إلى الآن؛ الأول: كتاب «الخليل صاحب العين» (1418 هـ/ 1998 م)، والثاني: نظرات في كتاب العين (1433 هـ / 2012 م)، وما زال يوجه طلابه
إلى مداومة طرق هذا الباب، وقد أشرف على بعض الرسائل الأكاديمية المتعلقة به. شكر الله مسعاه.