أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٢١

20

إنَّ اللهَ لَمْ يُورِثْكَ مُلْكًا وسُلْطَانًا دُنْيَوِيَّا، ولَكِنْ قَلَّدَكَ سُلطانًا نَزَلَ به

يوم

جبرائيل عليه السلامُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماواتٍ، أَنْتَ مَسْؤُولٌ فيه (18) القيامة (19)؛ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَر، عَنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وأَقَلَّ مِنْه، فقدّم للسؤالِ

جوابًا، واحرص في الحركات (20) والسكنات والخطرات - بكل قواك، وجميع جهدك، ومنتهى طاقتك - أن تنتهي فيه إلى مرضاة الله، وتفرّ فيه عن سخطه ومكارهه. اعْمَدُ إلى كِتَابِ الله فاجْعَلْهُ في يَمِينِك، وإلى سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فاجْعَلْهَا في يسارك، وإلى سِيرَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وإلى التَّقْوَى فاجعلها شِعَارَك ودِثَارَك، وإلى العدل فاجعله ميزانك بين البغيض والحبيب، والبعيد والقريب، والولي والعدو، والصالح والطالح، والقوي والضعيف.

فلا

إن الله قد حكم لكل من عباده حكمًا، وجعل له في العدل سهما، القسط عن الصالح بأقل مما (21) يُوجِبُهُ العَدْلُ، ولا يَتَسَلَّطِ يمتنع

الإنصافُ على الطالح بأَكْثَرَ مما قَدَّرَهُ القِسْط.

لَكَ

من

إِنَّكَ أَصْبَحْتَ أمينَ الله على ميزان الحنيفة الطاهرة، ليس الأَمْرِ فَوْقَ ما يُوَازِنُ معيار هذا الميزان ولا دُونَه، فَاجْعَلْ مَرْكَزَ قَدَمَيْكَ على

(18)

(18) في (ب): عنه.

(14)

يوم القيامة: سقطت من (ب).

(20)

بعد هذه الكلمة تمزق في (ب) سقطت بسببه نحو سبعة أسطر.

(21)

(21) في (ب): عما.