9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٢21
مركز قدَمِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم، وأقدام الخلفاء الراشدين مِنْ أَئِمَّتِكَ في الدين، فإنَّ المحجَّةَ، واضحةٌ، والمعالم قائِمَةُ، والسُّنَّةَ نَيّرَةً، وسِيَرَ أهل الاستقامة في الأنفُسِ والأموال وجهادِ البُغاة والمشركين غيرُ طَامِسَةِ الصُّوى، ولا هي مُؤَسَّسَةً على الهوى. إنَّ الله قد أوجب على المُكَلَّفين مِنْ أَهْلِ مِصْرِك طاعتك، والانقياد لأمرك ونَهْيِكَ، فَأَوْجِبْ عليهم حَقًّا ظاهِرُهُ لَكَ، وباطِنُه الله. ولَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، إِنَّما أَنْتَ لسان الحجة وسَيْفُ الحَدِّ (22)، تأمر بما أَمَرَ به، وتنهى عما نَهَى، فأَوْجِبْ على نفسك شرط الله (23) عليك؛ يُوجب لك من عباده شَرْطَه لك، وكن لهم حيثُ مُرادُهُ لك ولهم، ولا تهجم بهم على غير طريقته المشروعة، وسبيله المنيرة، وسنته الطاهرة، فإنك من المسلمين على الثقة على العروة الوثقى، ومن الحجة على الحنيفية السمحة
الله
المتينة، ومن البيضاء، وأعْطِ للموافق حُكم الله له، وأَنْفِذُ في المخالف حُكْمَ الله
عليه.
عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تَزْدَرِ ذَرَّةً من
معروف فتتركها، ولا تستخفَّ ذرَّةً من المنكر فتهملها. إنهما لَخَلْقَانِ من خَلْقِ الله، وإنهما لا يُقَرِّبان من أجلٍ، ولا يُنْقِصَانِ من رزق (24).
(23)
(24)
» كذا في النسخ، ولعلها: سيف الحق. أو المراد حدود الشريعة. فليتأمل.
بعد هذه الكلمة تمزق في (ب) سقطت بسببه نحو سبعة أسطر.
قوله: «إنهما لخلقان … » إلى آخر العبارة؛ اقتباس من مقولة منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب. انظر: نهج البلاغة (وهو ما اختاره الشريف الرضي ت 406 هـ من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب).