9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٣22
على
إن الله ابتعثك في أمة تَكَالَبَ معظمُها على الدنيا والشقاق، وغَلَبَ أَغْلَبِها الجَهْلُ والنفاق، قَصُرَتْ أَنْظارُ أَكْثَرِهِمْ عن الخطر الداهم مِنَ العَدُوّ المحيط بهم، فضلًا عن واجب الله عليهم من القيام بالقشط، وإنفاذ الحقوق، وإقامة الحدود، واستئثار العدل، وسُلوك السُّنَّة، فتَهَارَشُوا في الظلم، وتَخَالَفُوا (25) في الجَوْر، وتَهَافَتُوا في الفِتْنَة، واتَّفَقُوا على أَنْ لا يَتَّفِقُوا.
وإِنَّا لله وإنا إليه راجعون.
أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ؛ إني لا أُسَدِّدُكَ عَن عِوَج، ولا أُقَوَّمُكَ عن زَيْغِ، غَفْلَةٍ، ولكنها نصيحةُ مُسْلِمٍ إلى أخيه، مُفْتَرَضٌ أَداؤُها،
ولا أُنَبِّهُكَ
عن
مُتَعَيَّنُ إخلاصها.
أَعْطِ السَّيَاسَةَ حَقَّها الديني في تربية هذه الأمة، بِأَنْ تَتَجَاوَزَ عن مُسِيئِهِمْ إلا في حَقٌّ حتى يُؤدَّى، وإلا في حَدَّ حتى يُقام، واحتَمِلِ الكَرِيهَةَ حيث يكون الاحتمال مرضاة الله، وارْحَمِ الضَّعِيفَ كَما تَرْحَمُ نَفْسَكَ، ولا تؤخِّرُ حدًّا عن وقته، ولا حقًّا عن أَجَلِه، وكُنْ على القوي حتى
تأخُذَ الحَقَّ
منه، ومَعَ الضعيف (26).
حتى
تأخُذَ الحق له.
حققه وضبط نصه: قيس بهجت العطار. ط 1: 1431 هـ 2010 م. مؤسسة الرافد للمطبوعات- قم/
إيران. الخطبة رقم 156، ص.
(25)
290
في جميع النسخ بالخاء المنقوطة، ولعل تفسيرها من الخلف، يعني كل واحد منهم يَقُومُ مقام الآخر في الجور وَيَخْلُفُهُ، هَذَا بَعْدَ ذَا، وَذَاكَ بَعْدَ هَذَا. انظر: لسان العرب؛ مادة: خلف.
) من هذا الموضع ابتداء النسخة (ج).