أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٢٤

23

إِنَّ صلاح المملكة في الرفق بالرَّعِيَّة (27)، وأَخْذِ الحق منها بغير عُنْفِ، والتَّوَدُّدِ إليها بالعَدْلِ وأَمْن السُّبُلِ، وإنصاف المظلوم، وصلاح الملك بوزراء الحاكم؛ إذا صَلَحُوا صَلح (28). ولا يُثِيرُ الفِتنة (29) إلا ضغائنُ تُظهرها (30) جَرَاءَةُ عامة، واسْتِخْفَافُ خاصَّة، وانبساط الألسن بضغائن القلوب، وإشفَاقُ مُوسِرٍ، وأَمْنُ مُعْسِر، وغَفْلَهُ مَرْزُوقٍ، ويَقَظَةُ مَحْرُومٍ. ولا يُسْكِنُ الفِتْنَةَ إِلا أَخْذُ العُدَّةِ لِلْمَخُوفِ، وإيثارُ الجِدِّ حين يُلْتَذُ بالهَزْلِ،

والعَمَلُ بالحزم، وادَّرَاعُ الصبر، والرضا بالقضاء (31).

ووه

إِنَّكَ لَنْ تَنَالَ مِنْ هذه الأمة خير العامة وصَرْفَهُم عما أُشْرِبَتْ الآفات النَّفْسَانية والقاذورات الشيطانية حتى تُشْرِبَهُمْ مَحَبَّتك،

قلوبُهُمْ من

(27)

اقتبس أبو مسلم كثيرا من الآثار الواردة هنا من مصدرين رئيسين: ربيع الأبرار لأبي القاسم الزمخشري (من الباب الثاني والخمسين منه في العدل والإنصاف)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. وسأحرص على توثيق نصوصه منهما لمزيد من الضبط. ربيع الأبرار ونصوص الأخبار؛ تأليف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ). تحقيق: عبد الأمير مهنا. ط 1: 1412 هـ/ 1992 م. منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت لبنان. و: شرح نهج البلاغة؛ تأليف: عبد الحميد بن هبة الله ابن أبي الحديد (ت 656 هـ). تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط 1: 1381 هـ / 1961 م. دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه - القاهرة/ مصر).

(28) ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11/ 96 قولا مأثورا عن حكيم سأله يزدجرد بن بهرام. وكذا القول الذي بعده.

(29)

(29) في (أ): ولا يثير إلى الفتنة. ولعل «إلى» زائدة هنا.

(30) في (أ): تثيرها. وأثبتُ ما في (ب) و (ج)، وهو نَصُّ شرح نهج البلاغة.

(31)

وازن بما في شرح نهج البلاغة 96/ 11.