أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٢٥

24

وتُشْعِرَهُمْ هَيْبَتَك، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بِخَمْس وسائل: إكرام شريفها، ورَحْمَةِ ضعيفها، وإغاثَةِ لَهيفها، وكَفَّ عدوان عَدُوّها، وتأمين سبيل رَوَاحِها

وغُدُوّها. واعلَمْ أنك تُحْقِدُها بِقَدْرِ ما تُفْقِدُها من هذه الخصال (32). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ العَدْلَ العَدْلَ قال صلى الله عليه وسلم: «زَيَّنَ اللهُ السَّمَاءَ بثلاثة: الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَوَاكِبِ. وزَيَّنَ الأَرْضَ بثلاثة: العُلَمَاءِ والمَطَرِ والسُّلْطَانِ العَادِلِ» (33). وما لَمْ يَعْمُرِ السُّلْطَانُ مُلْكَهُ بإِنْصَافِ الرَّعِيَّةِ خَرِبَ مُلْكُهُ بِعِصْيَانِ الرَّعِيَّة (34). وأَوْقَى الجُنَنِ (35) الدين، وأَقْوَى العَدَدِ (36) العدل.

لا عَلَيْكَ مِنْ فساد النيّات وخُبْثِ الضَّمائر، إِذا حَكَمْتَ بالعَدْلِ لا بالهوى، وفحصت عن الأعمال لا عن السرائر، ولا يَكُون العُمْرَانُ إلا حَيْثُ يعدل السُّلطان. والعَدْلُ حِصْنُ وَثِيق في رَأْسِ نِيق (37)، لا يَحْطِمُه سَيْلُ، ولا يَهْدِمُهُ مِنْجَنِيق. والعَدْلُ مِيزَانُ الله، والجَوْرُ مِكْيَالُ الشَّيْطَان (38).

(32)

(33)

(35)

وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 96 - 97.

لم أجد تخريجه فيما بين يدي من مصادر، وأورده الزمخشري في ربيع الأبرار 3/ 387.

) ورد هذا القول في ربيع الأبرار (3/ 388 منسوبا للإسكندر.

(3) وردت في الأصول المخطوطة: الخير. وصوابها ما أثبتُ. والجنن: جمع جُنَّة. وهذا القول ورد في ربيع

الأبرار 3 38 منسوبا لأنوشروان.

(36) ضُبطت في (أ) بكسر العين. وفي (ج) بضمها.

(37)

(38)

النِّيقُ: أَرفع مَوْضِعِ في الجبل. انظر: لسان العرب؛ مادة نيق.

وازن بما في ربيع الأبرار 3/ 393.