أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٢٦

25

رَحِمَ

الله أَمِيرَ المُؤمِنِينَ عُمَرَ! كانَ يَعْدِلُ في رعيَّتِهِ ويَجُورُ على نفسه، ويُطْعِمُهم الطَّيِّبَ ويَأْكُلُ الغَلِيظ، ويَكْسُوهم اللَّينَ ويَلْبَسُ الخَشِنَ، ويُعطيهم الحَقِّ ويَزِيدُهم ويَمْنَعُ وَلَدَهُ وأَهْلَهُ. أَعْطَى رجلا عَطَاءَهُ أربعةَ آلاف دِرْهَم، ثم زاده، ألْفًا، فقيل له: أَلَا تَزيدُ ابْنَكَ عبد الله كما تزيد هذا؟ فقال: إِنَّ هذا ثَبَتَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ وإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ فَرَّ أَبُوهُ وَلَمْ يَثْبُتْ (39). أَوْفَدَ سَعْدُ بن أَبي وَقَاصٍ جَرِيرَ بنَ عبد الله البَجَلي إلى عُمَرَ بالمدينة، فقال له عُمَرُ: كَيْفَ تَرَكْتَ الناس؟ قال: تَرَكْتُهُمْ كَقِدَاحِ الجُعْبَةِ؛ منها الأَعْصَلُ الطَّائش، ومنها القائِمُ الرَّائِش. قال: فَكَيْفَ سَعْدُ لَهُمْ؟ قال: هو ثِقَافُهَا الذي يُقِيمُ أَوَدَها، ويَغْمِزُ عَصَلَها (40). قال: فَكَيْفَ طَاعَتُهُمْ؟ قال: يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لأوْقَاتِهَا، ويُؤَدُّونَ الطَّاعَةَ إلى وُلاتِهَا. قال: اللهُ أَكْبَر! إذا

أُقيمت الصلاةُ أُدِّيَتِ الزَّكَاة، وإذا كانت الطَّاعَةُ كانت الجماعة (41). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ إِنَّ قُلُوبَ رَعِيَّتِكَ هِي خَزَائِنُكَ، فَمَا أَوْدَعْتَهُ فيها وَجَدْتَه. وإِنَّكَ وَرَعَيَّتَكَ مُتَلازِمَانِ، إِنْ صَلَحَ أَحَدُكُمَا صَلَحَ الآخَرُ. وظُلْمُ الرَّعِيَّةِ اسْتِجْلابُ لِلْبَلِيَّة، وإِنَّكَ لا تُزِيلُ أَحْقَادَهَا إِذَا اشْمَأَزَّتْ بِمِثْلِ الرَّفْقِ، ولا تَكْشِفُ لك عن سوءٍ غَيَّبَتْهُ ضَمَائِرُها (42) بِمِثْلِ الخُرْقِ في السياسة (43).

(39)

(40)

انظر: ربيع الأبرار 3/ 111.

(10) العصل: الاعوجاج والميل. لسان العرب مادة عصل

(41)

(11) انظر: شرح نهج البلاغة 11/ 94.

(2) في (ج): عن سوء غيبة ضمائرها.