9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٧26
وهَبْ أَنها ثِمَارُ مُجْتَنَاةٌ، وذَخَائِرُ مُقْتَنَاةٌ، وسُيُوفُ مُنْتَضَاةٌ، وأَحْرَاسُ مُرْتَضَاةُ؛ فإنَّ لها نِفَارًا كَنِفَارِ الوُحُوش، وطُغْيَانًا كَطُغْيَانِ السُّيُول، ومتى
قدَرَتْ على أَنْ تَقُولَ قَدَرَتْ على أَنْ تَصُول.
وإِنَّمَا أَيْدِيها تَبَعُ لأَلْسِنَتِها، فَلَنْ تَمْلِكَ أَلْسِنَتَها حتى تَمْلِكَ جسومها، ولن تملك جسومها حتى تملك قُلوبَها، ولا واسِطة للاستيلاء على القلوب إلا المساواة بالعَدْلِ على الخاص والعام، وتَخْفِيف المُؤَنِ والكلف، والإِعْفَاء مِنْ رَفْعِ الأَوْضَاعِ والأَراذل، على أعناق الأشراف والأماثل، وهذه الثالثة تحقد عليك (4) عِلْيَةَ الرَّعِيَّة، وتُطْمِعُ الْأَوْبَاشَ في الرُّتَبِ السَّنِيَّة (45). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ؛ إِنَّ رَعِيَّتَكَ ثلاثةُ أَصْنَافٍ؛ صِنْفُ فُضَلاءُ مُرْتَاضُونَ بِحُكْمِ الرِّيَاسَة والسياسة، يَعْلَمُونَ فَضِيلتكَ وعَظِيمَ غنائكَ، ويَرْثُونَ لكَ مِنْ ثِقْل أعبائِكَ، فهؤلاء عَيْبَةُ نُصْحِكَ، فَاسْتَبْقِ مَوَدَّتَهُمْ بِبِشْرِ اللقاء، واسْتَجْلِبْ نصحهم بِحُسْنِ الإِصْغَاءِ.
وصنف فيه خَيْرٌ وشَرِّ ظَاهِرَانِ، فَاسْتَصْلِحْهُم بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيب.
(3) الخرق: الجهل والحمق. لسان العرب مادة: خرق. والمعنى: تصنع الجهل والحمق يخرج ما في ضمائر
الناس.
(4) عند هذا الموضع يبدأ سقط آخر في النسخة (ج) يستغرق ما تبقى من الرسالة سوى صفحتها
الأخيرة.
(45)
وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 95.