9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٨27
وصنْفُ سَفَلَةٌ رِعَاعٍ، أَتْبَاعُ لِكُلِّ دَاعٍ، لا يُمْتَحَنُون في أقوالهم
وأعمالهم بِنَقْدٍ، ولا يَرْجِعُونَ في الموالاة إلى عَقْد، فَتَرْكُ معاقبتهم على صغائر الجرائم مَدْعَاةً لهم إلى ارتكاب العظائم، فإنَّ أَوَّلَ نشوز المرأة كَلِمَةُ سُومِحَتْ بِهَا، وأول حِرَانِ الدَّابَّة حَيْدَةُ سُوعِدَتْ عليها، وإِنَّ مَثَارَ الفِتْنَةِ أَثَرَةُ تُضْغِنُ الخاصة، وإِفْرَاطُ حِلْمٍ يُجَرِّئُ العامة، والمُخْمِدُ لها عَمَلُ بَسِيطُ اسْتَقَالَةُ وهو العَثْرَةِ في أَوَّلِها، وعَمَل عَظِيمٌ مِنْ فُحُولِ الأعمال في آخِرِها، وهو الصبر (46). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ إِنَّكَ في سُلْطَانِكَ الدِّينِيَّ بَيْنَ بَحْرَيْنِ عظيمين أَعْظَمُهما - بَحْرُ الشريعة (47) فَلَسْتَ - واللهِ -
مُخْطِرَيْن:
أَحَدُهما
—
ناجيًا في غمرات هذا البحر حتى تكون سفينتك فيه السيرة المحمدية. فَتَبَصَّرْ في هذا البحر العميق تَبَصُّرَ حذِرٍ يَقِظُ، ولْيَكُنْ سَيْرُكَ فيه مهتديًا بنجوم السُّنَّةِ السَّنِيَّة.
على
وتَوَخَّ الطريق التي سلكها صلى الله عليه وسلم، وسَلَكَها خُلفَاؤُه
أُمَّتِهِ وأُمَنَاؤُهُ على مِلَّتِهِ فَاسْلُكْهَا. وَمَوَاقِعُ أقدامه
اصلى
الله عليه
وسلم] (48) وأَقْدَامِ الخلفاء المهتدين مِنْ بَعْدِهِ لَمْ تُعْفِهَا السنون، وإِنْ هَبَّتْ
عليها ريحُ البِدَع، وجَرَفَتْهَا سُيُولُ الفِتَن.
(46)
() وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 96.
(47)
(48)
سيذكر أبو مسلم البحر الثاني – وهو بحر السياسة – بعد فاصل طويل.
وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 95.