9. أيها العبد الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٩28
وَلّ على أحكام الله مَنْ لا يُؤلي نفسَه ويُؤليك نُصْحًا في الدين، وتَحَرِّيًا للعدل، ووُقُوفًا على حَدَّ القِسْط، وثباتًا على مخالفة الهوى، ورُدَّ أحكام حُكامِكَ إلى مَنْ هو أَرْفَعُ دَرَجَةً منهم في العِلْمِ، وأَقْوَى ممارسة للأحكام، وأنْفَذُ بصيرةً في المشاكل. وإذا رَجَعَ الأمرُ إليك في قضيَّةٍ فشَاوِرُ فيه علماء وفقهاء المذهب، ونَاهِيكَ أن الله أمَرَ نَبِيَّهُ محمدا صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه، وهو المُصطفى المَعْصُوم، والمختارُ المُوَفَّق، والوَحْيُ يَنْزِلُ عليه، وكتابه القرآن فيهِ عِلْمُ ما كان وما يَكُون، فأَمْرُه بمشاورة ذوي البصائر من الصحابة لَيْسَ لِحُمُودِ بصيرته صلى الله عليه وسلم، ولا نَزْرَةِ دِرَايَتِه، ولا لِرِكَةِ رأيه، ولَكِنْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ كُلَّ صَدْرٍ فِيهِ رَأْيُّ، ورُبَّما وَقَعَ لغيره صلى الله عليه وسلم مِنْ صَوَابِ الرأي مَوْهِبَةً مِنَ الله سبحانه مَا لَمْ يَتَّفِقُ لِبَشَرِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام.
وحَسْبُكَ بقصة أُسَارَى بَدْرٍ، وما وَهَبَهُ اللَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ وُقوع البصيرة
على رأي يُطابِقُ الحادثة لا يَنْقُصُ مِنْ مِقْدَارِ مَقَامِهِ. ولِمَقَامِهِ صلى الله عليه وسلم الدَّرَجَةُ العُلْيا، وله الفضلُ على كل مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَإِنْ
قَدَّرَ اللهُ انتفاعًا مِنْ رأي غيره فلا يُعْتَبَرُ ذلك الغير له فضل عليه صلى
عليه وسلم. ش (49)
الله
رمز (ش) مما تعارف عليه الكتاب قديما، يشير إلى أن ما بعده شعر.
(49)