أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أمَّا البَحْرُ الثاني فهو بَحْرُ السَّيَاسَة (64). أنت تعلم أنّ مَنْ لا يَسُوسُ

المُلْكَ يُنْزَعُه. ودُونَكَ مِنَ السَّيَاسَةِ النبوية المحمدية بحرًا لا يَنْزَف، وكَنْزا لا يَفْنَى، فَأَنْفِقُ منه في تدبير دينك ودنياك وأمرِ سُلطانك؛ تَجِدِ الكفايةَ وفَوْقَ الكفاية. ولقد سُئل أمير المؤمنين عُمَر: مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتَ السَّيَاسَة النبوية (65)؟ فأجاب سَائِلَه: مِنْ جِمَال الخطاب التي كُنْتُ أَرْعَاها في شِعَاب

مَكَّة!

يعني

أن السياسة التي ساس بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي عين سياسته عليه السلام وما لم يكن عينًا بِعَيْنٍ فهو استمداد منها، وحَذْو عليها، وأنه لم يكن أخَذَ السياسة بتعليم أو بممارسة وحنكة، إنما كان يرعى جمال أبيه الخطاب في شعاب مكة (66). والله أَعْلَمُ حيث يَجْعَلُ، رسالته، وحيثُ يجعل سياسة عباده. لقد ساس عُمَرُ هذه الأُمَّةَ سياسةً أتعَبَ فيها مَنْ بعده مِنْ ساسة الأمة، وتاريخ سيرته كافل طافح بذلك. هذا فما أَحْوَجَكَ أنْ تَرْمِيَ كُلَّ حادثةٍ بِحَجَرِها، وتُدَاوِي كُلَّ

ومع

جُرْحٍ بِمَرْهَمِه، ومَعَكَ بحمد الله من رجال الحُنْكَةِ والتجارب والسياسة وذَوِي الأصالة في الرأي مَنْ لا يَأْلُوكَ جَهْدًا في المناصحة، ومَنْ لا تَقْصُر به

(12)

(64) عطف على ما تقدم من قوله: «أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ؛ إِنَّكَ في سُلْطَانِكَ الدِّينِيِّ بَيْنَ بَحْرَيْنِ عظيمين مُخْطِرَيْنِ: أَحَدُهما - وهـ وهو أَعْظَمُهما – بَحْرُ الشريعة … ».

(70)

(66)

النبوية: ساقط من (ب).

من أول الفقرة إلى هذا الموضع ساقط من (ب)، ويبدو ذلك بسبب انتقال نظر الناسخ، لمشابهة نهاية

هذه الفقرة بنهاية الفقرة السابقة لها، فكتب الأولى وانتقل نظره إلى الثانية فأسقطها وكتب ما بعدها.