أيها العبد الصالح: رسالة أبي مسلم البهلاني إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

9. أيها العبد الصالح

الجزء ١ · صفحة ٣٦

35

ثُمَّ إنَّ الحقائق التي يَشْتَغِلُ الفِكْرُ فيها إلى حد إصابة الرأي فيها

قِسْمَانِ: قِسْمُ مَحْذُورٌ، وقِسْمٌ مَظْلُوبٌ. فاسْتَعِنْ على المحذور بالاحتياط

(v.)

والتحفظ، والحَزْمِ والتَّيَقُظ، وكِتْمَانِ السِّرِّ إلا عن خاصَّةِ أَمْرِكَ وَوَزَعَةِ (70)

تدبير

سُلْطانك، واستعن على قسم المطلوب بالصبر والثبات والعزيمة، والتَّثَبُّتِ وعَدَمِ التَّسَرُّعِ فيما يفتقر إلى الأناة والتؤدة، وعدم التكاسل والتَّناقُل والتَتَبطِ فيما تُعْوِزُهُ المبادرةُ والعَجَلُ.

هَذِهِ فَذْلَكَةُ (1) أُهْدِيهَا إليكَ تَذْكِرَةً، والذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْتُبُهَا وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ فَوْقَ ما أَدْعُوكَ إليه، وأُذكِّرُكَ بِه؛ دِرَايَةً وروايةً وسياسةً وإيمانًا، ورَغَبًا فيما عند الله، ورَهَبًا مِنْ عِقَابِه، وفِرَارًا مِمَّا يُلْهِيكَ عنه، فثَبَّتَكَ الله على ما أنتَ عليه، وزادَكَ سُلْطَانًا للذَّبِّ عَن حُرُمَاتِهِ، والجهاد في سبيله، وقَطْعِ دَابِرِ أعدائه، وجَزَاكَ اللهُ خيرًا عن الإسلام وأَهْلِهِ، أَنْتَ ومَنْ نَاصَرَكَ ووَازَرَكَ وَقَامَ بِأَمْرِ اللهِ مَعَكَ.

(70)

قال في لسان العرب (مادة: وزع): وَفِي حَدِيثِ الحَسَن لَا وَليَ القضاءَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ. أَي أَعْوانِ يَكْفُونهم عَنِ التَّعَدِّي والشرِّ والفَسادِ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ وازع. أَي مِنْ سلطانٍ يَكْفُهُم وَيَزَعُ بعضهم عَنْ بَعْضِهِمْ، يَعْنِي السلطانَ وأَصحابه». فَذْلَكَة: قال في القاموس المحيط (مادة: فذلك): «فَذَلَكَ حِسابَهُ: أنهاهُ وفَرَغَ منه، مُخْتَرَعَةٌ من قوله إذا

(71)

أَجْمَلَ حِسَابَهُ: فَذلِكَ كذا وكذا». ومفهوم الفذلكة يدور حول معنى الحاصل والمجمل والخلاصة.