19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠4
و کلت
تودّع الأنفاس لا تبكي لها وَرَحْعُ مَا وَدَعْنَه لا يرتجى والكل منها راحل ببضعة مِن أَجَلٍ مُقَدِّرٍ على شفا وآخر الأنفاس يرجو وقته فهل ترى تأخيره إذا دنا؟ وربما فكرت في تأخيره يكون أدنى لَكَ مِن فكر احجا فودع الباقي منها مخلصًا بالباقيات الصالحات في اللقا
-10 ويقول أيضاً في نفس القصيدة المقصورة
يُبَادِرُ الكَيْسُ أُخرى عُمرِه فَيَرْثِقُ الخَرْقَ ويُوثِقُ العُرى
وه
لم يَبْقَ الرَّجْعَةِ منه مرتجى
(1)
إذا تولّى أَمَدُ مُؤَقِّ وكُلُّ ما تَلْبِسُهُ مِن جِدَّةٍ يعروه من كر الجديدين البلى (2)
11 - ومِنْ هُنَا فَإِنَّ سلفنا الصالح عُنُوا أسد العناية بالانتفاع بأوقاتهم، حتى بلغوا إلى ما بلغوا إليه من التمكن في العلوم والمعارف، وعندما أهمَلَ طُلَّابُ العِلْمِ الانتفاع بأوقاتهم والاستفادة منها صاروا إلى تأخر مستمر، حتى اضمحل العِلْمُ أو كاد أن يضمحل، والله المستعان.
12 - ومن خصائص الوقتِ أنَّه ذو أثر كبير في الواقع، سواء في حياة
الفرد أو حياة المجتمع، ولا ريب في ذلك فإن الوقت هو مَادَّةُ الحياة. والأمم والشعوب لم تنهض إلا بتسخير أوقاتها في الخير ومعالي الأمور، ولا تعجب مما سمعه عن أوائلنا من الأمجاد التي حَقَّقُوهَا، فأولئك قومٌ عَلِموا
(1) أبو مسلم؛ الديوان ص على
((نفسه ص 338
والجديدان: هما الليل والنهار - القاموس المحيط ص 346.