قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١

(1)

فعملوا ولنا أن نُسَرِّحَ الطَّرْفَ في آثارهم الباقية وأعمالهم

الخالدة لتدرك صدق ذلك، وليسَ الحَيَانُ كالخَبَر

13 - وأسوق للقاريء هنا جملة من كلماتهم المضيئة ومواقفهم المشرقة ليرى الحقيقة ماثلة أمام عينيه وتعرف من هم الرجال.

-14 قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) رضي الله

عنه: «إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما ""

(c)

(1) أضرب للقارئ هنا - أمثلة تبين حال أولئك القوم وما وصلوا إليه من عزة ورفعة: 1 - قال السماني في سيره؛ 139/ 2: «وتحديث: موضع معلوم بقبلة أريخ، وليست ببعيدة منه، واجتمع فيه من أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح مالم يوجد في غيره، وعد فيها مئة عالم لا يرد أحدهم مسألة إلى الآخر إلا من جهة الأدب والكبر، وفيها قبر أبي نوح، ومئتان يحفظون مئتي كتاب، وثمانون طالباً توأماً، وسائر الطلبة كثير، ويحضر الصلاة ثلاثمئة فارس، وإذا كبر تكبيرة الإحرام نفرت المواشي .. وهذا في زمان واحد. ودَخَل عامل لصَنْهَاجَلَة ورأى كثرة العزابة وكثرة الحلق وضيق الموضع فاعتقد أنهم يدنسون وجه الأرض بالخلا والسماد، فرار فيها وحواليها فلم يظفر بشيء مما تكرهه عينه وثعابه نفسه، فقال - وقد مَدَّ يده سيفه -: ما يخاف الناس إلا من هذا أو من الله، فهذا يعني السيف - ليس هذا موضعه، وما منعهم من ذلك إلاخوف الله)

1

2 - وقال الشماخي أيضًا في السير 187/ 2: «وبالجملة إنّ جبل نفوسة احتوى على الكرامات وعلى كثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره، وذكر أن بعض الأزمنة لا تحتاج فيه قرية إلى قرية للفتيا، إلا إجناون وويخو وتندميرة لا تحتاج دار إلى دار وقالوا: اجتمع في إجناون سبعون عالماً في أيام أبي عبيدة عبد الحميد من أهل ولايته. وذكر أن إمَاءَ نفوسة في تلك الأعصار إذا وَرَدْنَ أو خرجن إلى الحطب لا ير حين حتى تتذاكرن جميع مسائل كتاب ماطوس 22.

ونقل الشيخ السالمي في تحفته 24/ 2 عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خمسيل الخروصي قوله في الإمام ناصر بن مرشد: «فضلُ هذا الإمام يُزاحم فضل الإمامين: أجلندى بن مسعود وسعيد بن عبدالله، إلا أنه يفوق، لأن العدل كثر في زمانه، وطال مكته وعُمّر، وكثريع زمانه العلم والدين والورع … ، حتى أن من يبيع اللحم ويبيع البصل فيهم من يصلح أن يكون قاضياً أو واليا أو خازناً أو وكيلاً لكثرة أمانتهم وعلمهم». (2) عبد الفتاح أبو غدة: قيمة الزمن عند العلماء ص 27.