قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩

وفي زيادات المسند من رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الربيع

ابن حبيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) فعلى الإنسان أن يبادر إلى اغتنام الفرصة، وأن يجْعَلَ من عمره شاهدًا له لا شاهدًا عليه، بما يقدمه فيه من صلحات الأعمال وجلائل الطاعات

- هذا وللوقت خصائص ومزايا لا توجد في غيره: منها أنه سريع التقصي سريع التصرم، وكل يوم يقرب الإنسان إلى حَتْفِهِ المعلوم وأجَلِهِ المسمَّى، ولَئِنْ علم الإنسان ذلك فَحَرِي بِه وجَدِيرٌ أن لا يترك لحظة من لحظات عمره فيما لا ينفعه. يقول الشيخ الأديب العلامة أبو مسلم البهلاني رحمه الله:

استنيط العلم وريّ العملا ولا تَعِشْ بِخِرَةِ سَبَهْلَلا (2) لا تترك الأنفاس في الهزل سُدى أدركَ مَن جَدٌ وفي أحد العُلا جوْهَرَةُ النَّفْسِ إِذَا صَعْتَها في لعِب لم تُلْفِ عنها بدلا رَشْحَكَ أَحَقُّ لأمْر جَلَلٍ تدْرِكه إذا ركبت الجَلَلا لو لم يُرِدْ قُرْبَكَ مِن جنابِه لم يَهَبِ العَقْلَ ويهدي السلا (3)

(3)

ومن خصائص الوقت أيضا أنَّ كل لحظة من اللحظات التي تمر على الإنسان لا يمكن بحال من الأحوال أن تعود إليه مطلقاً، يقول أبو مسلم أيضاً:

(1) الجامع الصحيح، الحديث رقم 896

(2) السبهلل: هو غير المكترة، لا في عمل دنيا ولا آخرة - القاموس المحيط ص 1309

(3) أبو مسلم؛ الديوان ص 457