قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧

فينبغي للمسلم أن لا يكل ولا يمل من طلب العلم، وأن لا تفتر همته عن السعي في تحصيله، فهذا إمامنا أبو الشعثاء جابر بن زيد (935ھ) رحمه الله خَرَجَ يتوكأ وهو ابن سبعين سنة، فقيل له: أين

(1)

" تذهب يا أبا الشعثاء؟ فقال: «أَتَعَلَّمُ ديني

032

وقد تأسف أبو الربيع سليمان بن هارون الملوشائي (ق 4 هـ) لما وصلته كُتُ من فران فلم يستطع قراءتها لكبره وضعف نظره، وقال: ياليتني أدركتُهم في شبيبتي». لكنه لم يستسلم، بل طَلَبَ مِن تلاميذه أن يقرأوا له، فكان الواحد منهم يقرأ عليه حتى يفتر، ثم يرجع الآخر فيقرأ عليه إلى آخر الليل

>>

(3)

33 «وكان القطبُ قد أعطى نفسه للعلم، فكانت القراءة عادةً فيه لم تفارقه إلى أن لحق بربّه، يدرس في ليله ونهاره، وقد أعطاه الله مع الحافظة العجيبة والذكاء النادر جسماً قوياً وبنياناً تاماً، وبصرا حديدًا لا يكل مهما طالت القراءة في الكتابة الرديئة والخط الدقيق

إنَّه إلى آخر عمره - وهو شيخ في السادسة والسعين - يمسك الكتاب محاذيًا به أسفل صدره، ويقل وهو متكئ إلى الحائط، لا يرفع الكتاب إلى وجهه أو يَنْكَبُ عليه كما يفعل صحفاء البصر. وقد استطاع بهذه القوى التي دجّجه الله بها أن يدرس الخزائن الكثيرة من الكتب ويعكف على الدرس والتحصيل طول عمره، لا يكل ولا يمل، ولا يقنع مختراً بما عنده كما تفعل الزقاق المنتفخة الفارغة في هذا الزمان»

(4)

(1) حجة الواضحة في ردّ التلفيقات الفاضحة للإمام السالمي (مخطوط). ص ا. (2) هكذا ورداسمه في المصدر الذي أنقل منه هنا، وورد في غيره باسم: أبو هارون موسى بن هارون التملوشائي، وقد أشرت إلى قصته بالتفصيل فيما يأتي، فينظر في ذلك (3) أجوبة علماء فزان، بتحقيق الدكتور النامي. صا (مقدمة المحقق)

نقلا عن: البخطوري، سير مشايخ تقوسة، ب: 27

(ع) بتوز؛ نهضة الجزائر الحديثة 3332/ 1.