قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

12

34 - وأورد الشماخي في ترجمة أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (قه): وعادته إذا صلى العشاء الآخرة وأَكْمَلَ وِرْدَه جَعَلَ للطلبة المجلس هونا من الليل، ثم ينصرف إلى داره، ومعه محمد بن زكريا البخطوري ومحمد بن يفون فيقرأ عليه أحدهما حتى يفتر، ثم يقرأ الآخر إلى آخر الليل، وذلك أن كتباً أنته من فزان وضعف عن النظر والقراءة بالكبر، ثم يقوم من المجلس مشتغلا بصلاته، فإذا أذن وصلى صلاة الفجر أخذ في القراءة حتى تطلع الشمس، ثم يجعل لهم المجلس، فإذا افترقوا جلس للقضاء بين الناس إلى الزوال، فيقوم فيشتغل بأمر الصلاة، ولذلك قال بعضُ: لا ندري متى ينام!!»

~ (1)

وهذا الإمام أبو محمد وارسفلاس بن مهدي (قه هـ) العالم بن العالم لما توفي أبوه ركب بغلته، وأتى شروس، فسأله بعض عن مسألة فلم يحسنها، فقال له آخر لو سألت عنها بغلة أبيك أجابتك عنها! … فانكسرت لذلك نفسه، ودخل قصر وَلَمْ، وفيه خزانه نفوسة، فمكث فيه اثني عشرة سنة يدرس العلم … ومكث في داره يدرس ديوان أبيه، ولا پُر خارجًا إلا لحاجة الإنسان، فقام في العلم، وحربه المشايخ بكثرة الأسئلة في المشكلات وغيرها، فما وجدوا عنده خطأ؟

36 - ولمَّا سُجن أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي (ق 4 ھ) شكاه أهل السجن، لكونه يسهرهم بالدراسة والقراءة! فأخرجوه وأطلقوه، وإذا سئل بعد ذلك عن السجن قال: يصلح لدراسة القرآن! (3)

(1) الشماخي السير، 3/ 2

(2) نفسه 19/ 2

(3) أبو زكريا السيرة 200/ 1 و الدرجيني؛ طبقات 126/ 1 و الشماخي السير 36/ 2، 55 - 56