قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ولما وصل أبوزكريا جربة قطع صلته بميزاب، وأعطى نفسه للعلم، إنه لا

يأتيه من ميزاب إلا أخبار الفتن التي تشغل فكره، وتعوقه عن العلم، وكانت رسائل أهله إذا وصلته لا يقرؤها، بل يضعها في كوَّة عميقة في حجرته، ثمَّ يسد الكوة لكي لا يراها فتحدّثه نفسه بقراءتها! ولما أتم دراسته واستعد للرحيل فتح الرسائل وقرأها، فإذا جُل أسرته قدما توا، وَوَجَدَ في الرسائل من الأخبار المزعجة ما لو قرأه لقطعه عن العلم»

(1)

50 - أما تلميذه الشيخ ضياء الدين الثميني (ت 1223ھ) رحمه الله فقد عانى من قومه أشد الحناء، حتى إذا تأزم الأمر بينه وبينهم، وأحس بخطر المؤامرة يجول بخلدهم؛ اعتصم بمحله، واستوثق برتاج بابه، فانكب على التأليف. أجل، اعتزل في محله، لا يفتح بابه في وجه أبناء بلدته، فإذا طرق الباب أحدهم مستنفتيًا ناداه من داخل: ادْخُل! فيقول له: إن الباب مقفل. فيجيبه الشيخ: أنتم الذين أغلقتموه على أنفسكم. إسأل! فيجيبه من وراء الباب، اللهم إلا إذا كان السائل من إحدى القرى غير يسجن فإنه لا يمتنع عن فتح الباب، وظل على ذلك ملازما داره مدة ثماني عشرة سنة (2) لا يخرج منها إلا إذا حَزب الأمة أمر!

وماذا كانت النتيجة؟

حصيلة ثريَّة من الكتب والذخائر العلمية، أغنى بها المكتبة الإسلامية

(3)

وخَلَّد بها ذكره في العاملين (؟)

(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر 257/ 1 ويشبه هذا قصة أبي محمد وسيلان المزاتي لما رحل إلى نفوسة (انظرها في: طبقات الدرجيني 371/ 2، وسير الشماخي 56/ 2، وقصة أبي عَمَّار عبد الكا في التناولي) انظرها في: طبقات الدرجيني 4872، وسير الشماخي (104/ 2 وقصة سجميمان بن نصر النقوسي) انظرها في: سير الشماخي 137/ 2). (2) وقبل خمس عشرة سنة. (3) انظر: ضياء الدين الثميني؛ كتاب النيل وشفاء العليل، بتحقيق: بكلي عبد الرحمن بن عمر ص 15 (مقدمة المحقق)