قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

19

اه وأترك المجال هنا للشيخ محمد علي دبوز (14025 هـ) ليحدثنا بأسلوبه الجميل عن قطب الأئمة المحمد بن يوسف اطفيش (13325 هـ) رحمه الله؛ يقول ربوز: ركان الشيخ - وهو قطب عند العلماء وفي درجة الاجتهاد - على هذه اللهفة للدرس، لم ينقطع عن القراءة الطويلة العميقة والتحصيل المستمر إلى أن انتقل إلى ربه وعمره ست وتسعون عاماً. وكان القطب يعمل أكثر من ست عشرة ساعة في ليله ونهاره، وكان لا يلته الاكد الذهن في التأليف أو التدريس أو القراءة. وكان حريصا على وقته لا يضيع دقيقة منه، وكان يكتب أو يقرأ وهو على دابته مسافر في البادية، حدثني المرحوم خادم العلم والعلماء والدنا الروحي السيد بكير بن عدون أنه كان يأخذ بلجام فرس القطب أو بغله وهو مسافر إلى القرارة من بريان، فيقود فرس القطب، وهو لا يشتغل في طريقه إلا بالتأليف، له ألواح كثيرة يكتب فيها مسودة الكتاب، يضعها في خرجة، ويضع الدواة في الخرج أيضًا على نحو لا يقلبها برجة السير، فيملأ تلك الألواح الكثيرة كلها بمسودة الكتاب قبل أن نصل القرارة، وإذا وصلنا اشتغل بتبييضها وكتابة غيرها، وكان خرجه مملوءًا بكتبه التي يصطحبها معه، وإذا سافر إلى بلد من البلدان يهيئون له دارا خاصة به، ويعدون المصباح الكبير اللائق للتأليف والقراءة

(1) المسودة: هي نسخة الكتاب الأولى قبل تبييضه.

(2) الخرج: وعاء معروف

(3) الدواة: المِحْبَرَة

القاموس ص 237

المعجم الوسيط ص 306.

(4) التبييض: تفريغ ما في مُسَوَّدة الكتاب في النسخة النهائية