19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥19
st
بهذا الجد في الدرس، واقتناء الكتب والحرص على الوقت، والعمل في الليل والنهار، والتمسك بالنظام، صار شيخنا قطبا في العلوم، وعَلَمًا للنهضة الحديثة، وسع نطاقها، وهزم خصومها، ودخل بها في شبابها، وترك في العالم الإسلامي سيما في المغرب دويًا لا زال يرنّ في آذان العارفين إلى اليوم ..
55 - ثم يواصل دبّور قائلاً - بعد أن ذكر جدول الشيخ اليومي -: وكان يبدأ التدريس في طلوع الشمس فيستمر إلى الظهر، وكانت تستغرق من الوقت ست ساعات متصلة يقضيها القطب كاملة لا يقوم من مجلسه ولا يستريح، وطبقات التلاميذ والفنون تترى عليه، وقد يكل الطلبة ولا
يكل».
56 - «إن لنته الكبرى في القراءة والتأليف والدرس، لا يستطيع منظر جميل أو محفل بهيج أو لذة أخرى أن تغزو قلبه فتجتذ به من مكتبته ومعهده، … وكم من مرة تخرج المدينة كلها إلى حفلة عرس، أو للتفرج على الأودية إذا سالت .... كل المدينة تنهل لذاتها من مناظر الوادي إلا القطب! فإنه يحمد الله على أن أغاث البلاد، ثم يعكف على دروسه للتلاميذ، وعلى عماله اليومية لا يوقفها كما فعل غيره … ».
57 - «كان القطب يغرس ويوحي بحب العلم إلى تلاميذه، ويريد أن يكون لذتهم الكبرى، ويُنكر على من يترك الدرس المشاع من زينة الدنيا. عاب على الشيخ أبي اليقظان وزملائه التلاميذ أن يتركوا قراءتهم ويخرجوا إلى
(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة 3108
(2) نفسة
(3) نفسه
367/ 1 318 - 367/ 8