19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧60 ولما تزوّج المرة الثانية اختار زوجة مثقفة محبة للعلم، عارفة للقراءة والكتابة، فكانت هي التي تقرأ له في الليل، يجلسان بعد صلاة العشاء في مكتبته، فتقرأ له بصوتها الحنون إلى بعد نصف الليل، وقد تستمر القراءة إلى الصباح، وهو في مجلسه مستويصغي في انتباه ونشوة لا يتعب ولا يمل، وهي على مصباحها تتابع القراءة في انتباه ونشوة لا تمل ولا تتحب .... وكانت هي التي تكتب له ما يؤلف في ليله، وتستخرج له ما يريد من كتب من خزائنه، كانت لياليهما للعلم لا يلزهما فيها سواه!)
61 - وهذا الشيخ الحاج عمر بن يحيى (ت 1339 هـ) رحمه الله في بداية دراسته إذا خرج من دار التلاميذ يسرع إلى الغابة ليعمل مع والده، وكان وهو يرسل الماء في أحواض النخل يحفظ ما يستطيع حفظه من المتون، وربما اتكأ بصدره على فأسه في الحقل وتوقف عن العمل وشرع يفكر في درسه ويسترجع مسائله، إن نفسه تحدّثه بأنه خُلِقَ للعلم!»
•
(2)
62 ولا ننسى جانب النساء، فهذه شقيقة الحاج عمر السيدة مامة بنت يحيى كانت ورعة مثقفة، «تكتب لوحها في القرآن فتضعه بجانب نولها، فتحفظ وتنسيج، وتؤنس نفسها في منسجها بتلاوة ما حفظت من القرآن، وكانت تجلس للنسيج والقراءة في مقصورة داخل الدار لكي لا يسمع صوتها من الشارع. يرحمها الله»
(3)
(1) دبوز، نهضة الجزائر 141/ 2
(2) نفسه 168/ 2
(3) نفسه 165/ 2