19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨•
63 و مما يروى عن الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي (حي: 1167 م) أنه كان من عامة الناس في بادئ أمره، وأصابه فقر مدقع، وتوالت عليه كثير من الضائقات المالية، وكان رجلاً أعمى، فضاق ذرعا بما هو عليه من سوء الحال، حتى إن نفسه الأمارة بالسوء سولت له أن يقضي على حياته، ولكن من لطف الله سبحانه وتعالى به أَنْ تنبهت لذلك خادمة له، فأمسكت به قبل فوات الأوان، ونهرته بشدّة قائلة له: أتريد أن تلقى الله منتحرا؟! هلا صَرفتَ همتك إلى طلب العلم. فكر الرجل فيما قالت، وتأمل في هذه النصيحة الغالية، وجعلها نصب عينيه، فصرف همته ولوى عنانه إلى طلب العلم النافع، وبدأ بالتفقه في أمر دينه، وعندما علم منه أهل الصلاح رغبته في طلب العلم والتفرغ له أعانوه بما يقدرون عليه من مال، وجعلوا له من يقرأ له من طلاب العلم، حتى ذكر أنهم مكثوا على هذه الحال سبع سنين متواصلة، كلما تعب أحد الطلبة من القراءة حَلَس إليه آخر ليقر أله، وهو قاعد يستمع وينصت بانتباه، ثم لمّا أروى ظمأه ونَهَل مِن مَنَاهِلِ العلم الشرعي الشريف خرج إلى مجتمعه فصار من كبار علماء عصره
* (1)
64 - ويحدثنا الشيخ سعيد بن خلف الخروصي حفظه الله عن شيخه العلامة خلفان بن جميل السيابي (13925 هـ) فيقول: «صَحِبْتُه اثني عشر عاماً، فرأيت أوقاته موزّعة في فضائل الأعمال، شأن الكملة من الرجال، فلا تجده إلا مصلياً، أو ذاكرًا داعيا، مستقبلاً المحراب، أو تالياً الكتاب، أو كاتباً أو ممليا فتوى، أو حاكما بفصل الخطاب في دعوى، لا يخلو مجلسه من طالب علم أو مسترشد، أوزائي في الله أو مسترفد، لا يبخل بموجود، كما لا يتكلف المفقود لا تسمع في مجلسه أحاديث الدنيا، بل همَّتُه مَيَّالةُ إلى الصفات العليا))
(1) الغاربي؛ الوقتُ عَمارُ أودمار (محاضرة مسجلة)
(د)
(2) خلفان بن جميل السيابي؛ فصول الأصول. (مقدمة المحقق) ص 25 نقلا عن: سعيد بن خلف الخروصي، أيام مع المرحوم العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، ص 159 ورقة عمل قدمت للمنتدى الأدبي سلطنة عمان.
ذكر القصة ابن رزيق في الصحيفة القحطانية (مخ) 518، والفتح المبيني 143144