قيمة الزمن عند علماء الإباضية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

19. قيمة الزمن عند علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨

C

على الاستفادة منه، ومُبيّنةً أنَّ كثيراً من النَّاسِ يُعْبَنُون في عدم الانتفاع بالوقت، ففي الحديث الصحيح: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ فالصحة والفراغ إن اجتمعا لشخص ما ولم سخرهما في طاعة الله وذكره وتحصيل العلم النافع فإنه - ولا ريب - يُحد مغبونا، إذ إنَّ هذين الأمرين يندر أن يجتمعا لشخص واحد.

"

ه وإن من أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة: السؤال عما فعل بزمانه وفي وقت شبابه خاصَّةً، فقد جاءَ في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعَنْ مالِهِ مِن أين اكسبه وفيها أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه».

-7

وعَطْفُ الشباب - وهو إحدى ولاحل العمر على العمر إنما ذلك للتنويه بشأنه وأهميته، فهو من باب عطف الخاص على العام للعناية به، لأن مرحلة الشباب - كما يقال عنها - هي المَرْحَلَةُ الذهبية من حياة الإنسان، فهي مملوءة قوةً ونشاطاً وفتُوَّةً وطموحات وآمالاً، وكم تغنى الشعراء

بالسباب بعد فواته حشرة عليه شيئان ينقشعانِ أَول وَهْلة شرخ الشباب وخُلةُ الأشرار لا حَبَّذا الشييْبُ الوفي وحبَّذا غصن الشباب الخائن الغدار

(1) المغبون هو الخاسير.