23. عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى (أنموذج العهود الدولية في السياسة الشرعية)
الجزء ١ · صفحة ١٠9
وللشيخ المؤرخ سالم بن حمود السيابي (ت 1414 هـ) كلام بليغ في
وصف العهد، قال فيه: وعَهِدَ إليهما - يعني قائدي الجيش محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال - عهدًا عظيمًا؛ لا تَسَلْ عما حوى من فقه، وما انطوى عليه من واجب، وما حرّر فيه من آراء، وما بيّن فيه من سياسة، وأودع فيه من أوامر ونواهي، وما جمع فيه من أفكاره المتقدة وحماسه المزدحم، غيرةً على انتهاك الحرم …
وقد حوى ذلك الكتاب من الآثار ما يبهر الأفكار، كما اشتمل على خمس وثلاثين، آية كلّ آية يحتمل شرحها مجلدًا ضخمًا، الأحاديث ومن النبوية احتوى على معاني أكثر من مئة حديث، لها قيمتها الفقهية، وفيه
حتى
من التحريض شيء يقيم الجاثم على ركبتيه، ويردّ الشارد إلى الحق، ويجعل الجبان شجاعًا في دينه؛ بحيث لا يرى للموت قيمة، ولا للحياة ثمنًا يدوس على هامة الكفر برغم أنفه.
وقد قَرَّرَ لهم عقيدتهم حتى لا يتزعزع منها أحد ولو أطبقت عليه السماء والأرض … وبَيَّنَ حُكم ما يغنمون، وكيف يفعلون فيه، في كتاب يَصْدُق عليه اسم مصنّف؛ لاحتوائه على تلك التقارير الدالة على غزارة علمه، وسعة فقهه، وحسن سياسته …
وإنه ليحق أن يُجعل درسًا فقهيًّا يلقن الطلبة فحواه، فإنه لم يُبق من أحكام الفقه شيئًا إلا ذكره، خصوصًا فيما يتعلق بأحوال الحروب. وقد
استهله بجواهر التوحيد، وتعظيم الملك المجيد، وبثّ فيه من المواعظ ما