23. عهد الإمام الصلت إلى جنده إلى سقطرى (أنموذج العهود الدولية في السياسة الشرعية)
الجزء ١ · صفحة ٩8
الواقعة، غير أنها كانت قبل وفاة العلامة محمد بن محبوب الرحيلي
(ت 260 هـ).
ذلك لأن محمد بن محبوب هو كاتب العهد باسم الإمام، تدل على
ذلك اقتباسات المصادر العمانية منه نحو قولهم: «ومن كتاب الإمام
الصلت
بن
الله
مالك وهو من كلام محمد بن محبوب رحمهم في سيرته إلى
أهل سقطرى … » (12). وكتابة الدواوين والرسائل باسم الأئمة شيء مألوف في التاريخ، وكان بعض كبار العلماء يتقلّد هذا الأمر (13).
مع
وحسبنا أن ندرك ذلك لنعلم أن العهد أحاط بدقائق من حركات الجيش وسكناته، وَوَصَفَ الطريق وَصْفَ عارفٍ ماهر، وقلب الاحتمالات العدو تقليب مُجَرِّبِ محنّك، ومَزَج بين الموعظة والفقه، وجمع بين الترغيب والترهيب، وآخى بين حُلو الكلام وجلالة الأحكام، ولا يكاد يكون أغفل أحدًا إلا ذَكَرَ ما له وما عليه؛ من قادة الجيش وأفراد العسكر وشراة المسلمين المرابطين في الجزيرة، ومَنْ أسلم مِنْ سُكانها، ومن بقي على النصرانية محافظا على عهده، والنصارى الناكثين، وأطفالهم، ونسائهم. فهو - بِحَقِّ - وثيقةً نفيسة في حقوق الإنسان أيام الحرب، وأدَبِ المرء مع نفسه ومع غيره من إخوان الدين وأعدائه.
(12)
(13)
الجامع لابن جعفر 9/ 537. والمصنف مج 8 / ج 12 /.
ص
495
انظر: ألف باء المخطوطات العمانية؛ بقلم: سلطان بن مبارك الشيباني ط 1: 1439 هـ/ 2018 م.
ذاكرة عمان مسقط / سلطنة عمان. ص 272.