أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٠يعقوب المزاتي دائما في إصلاح ما رأى فبينما الناس ذات يوم في عيد من أعيادهم، إذ أقبل رجل من أخريات (كذا) على المدينة، ولم يكن في البلد إذ ذاك أوسع منهما جاها ولا أكثر عشيرة ولا أسمع قلبا، يقال لأحدهما أحمد والآخر محمد يعرفان بابن دبوس (178)، وبين أيديهما قفولهم (179) يقولون من أراد العافية (180) فليصعد إلى الكنيسة، وكانت دار هاذين الرجلين تعرف بالكنيسة. فبادر الناس ولم يختلف عنهما أحد خلا يعقوب وشيعته وبعض مشايخ ممن يشب في عداوة أبي حاتم منهم شيخ يعرف بابن مسعود هو شيخ البلد ومقدمه. فلما رأى ابن مسعود اجتماع الناس واطباقهم على هذين الرجلين صعد لهما وقال لهما ويحكما، إلى أن قال: فلما دخل الليل ركب محمد وأحمد فرسيهما وعلم بذلك من علم من الناس فتبعوهما فخرجا قاصدين نحو أبي حاتم واتصل الخبر بيعقوب وشيعته فركبوا خيولهم وخرجوا نحو زواغة فبينما أبو حاتم في منزله وقصره بنهر مينة إذ دخل عليه محمد وأحمد وجماعة الناس فقالوا قم فاركب الساعة فخرج معهما وليس معه أحد من عشيرته ولا من رجاله فلم يصبح إلا على باب المدينة وبادر إليه الناس أجمع.
----------------
(178) لا تذكر المصادر الإباضية ابن دبوس. وكثيراً كما رأينا ما أهملت ذكر أجل علمائها ومصلحيها من أهل تيهرت وأنصب اهتمامها على عُلمَاء ومصلحي جبل نفوسة والمناطق القريبة منه فقط.
(179) قفولهم: لا تذكره المعاجم والقواميس العربية، ولعل المقصود بها " جماعاتهم " وهي من كلمة " قوافلهم ".
(180) وردت في الأصل " للعافية ".