أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩الحرب بينه وبين ابن أخيه ورقت، وتطامع الناس العافية، نزل أبو يعقوب المزاتي (173) بجميع مزاته حول البلد وكان رأس القوم وملكهم، فمشت إليه القبائل وقالوا لو جعلت الهدنة بين هذين الفريقين إلى مدة معلومة يأمر الناس إليها فقد قطعت السبل وفرغ من أيدي الناس الحرث والنسل (174)، فسعى في ذلك واجتهد حتى اشتهى الفريقان، فقالوا ليعقوب قدم من يعقد لك الهدنة فقدم عبد الله اللمطي صاحب المسئلة (175) في أعلى الكنار، (كذا) وقدم أبو حاتم منكود وابن أبي عياض اللواتين (176). وبرز الناس من كلا الفريقين وسلموا الأمر لمتولي عقد الهدنة، فعقدوا أن يرفعوا أيدي أبي حاتم ويد يعقوب عن نظر أربعة أشهر، ويمشي الناس إلى الناس ويدخل بعضهم على بعض وتأمن الساحات، فتم العقد على ذلك و تطامع الناس العافية ووجدوا حلاوتها. وكان أبو حاتم إذا لقي أحد من وجوه أهل تاهرت وشبابهم استماله، فإن كان على القرب استمال به إلى نفسه، وإن كان على البعد زوده وأعطاه، فمالت قلوب الناس إليه. ومن (177) يشب في سفك الدماء وأكل الأموال فانه بقي متصلا بيعقوب. وأبو
(173) أبو يعقوب المزاتي من أراباب الثورة وكذلك قبيلتيه مزاته أنظر الباروني: الأزهار، ج2،ص 273. وقد قال الإمام عبد الوهاب " إنما قام هذا الدين بأموال مزاته وسيوف نفوسة.
(174) وردت في الأصل " النّهل " وهي تصحيف نسل.
(175) ذكره ابن الصغير في المناظرة التي جرت بين الإباضية والمعتزلة أنظر صفحة 82.
(176) لا تذكر المصادر الإباضية هذين الشخصين.
(177) وردت في الأصل " ممن " وهي لا تؤدي المعنى المطلوب والصحيح " ومن ".