أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢أن يكون كوفياً أو بصرياً أو قروياًّ، يتضح لنا هذا من قوله أيضاً مناظرة جرت بينه وبين أحد الإباضية، فقال له هذا الإباضي" من أين زعمتَ وزعم أصحابك وغيرهم من الحجازيين و العراق .... "(1)، فابن الصغير على يبدوا لم يكن من مواليد تيهرت وإنما استوطن تيهرت ابتداءً من أواخر دولة أبي اليقظان بن أفلح الذي توفى سنة 281ه حسبما ذكره ابن الصغير نفسه(2)
أما إذا تساءلنا عن مذهب مترجمنا، فالذي نراه إما أن يكون مالكياًّ أو شافعياًّ، ولعل الاحتمال الثاني أقرب إلى الصواب، فالنص الذي ذكرناه قبل قليل عن مناظرة مؤرخنا مع أحد وجوه الإباضية الذي قال له "من أين زعمتَ وزعم أصحابك وغيرهم من الحجازيين و العراق .... " إن هذا النص يشير إلى كون ابن الصغير حجازي المذهب أي مالكياً أو عراقي المذهب، فالعراق في هذه الفترة يعج بالفرق والمذاهب ولكننا نحتمل أن يكون القصد به هنا المذهب الشيعي.
إن ابن الصغير كثيراً ما أشار إلى ميوله العلوية ولعل ّأبرز ذلك إيراده لحديث "من كنت مولاه فعلي مولاه " فهذا الحديث الذي استشهد به ابن الصغير على خصومه اعتقاداً بصحته في ذلك الوقت بذات، دليل على علوته، لأن هذا الحديث ظل مدار مناقشة المحدِّثين إلى يومنا هذا تقريباً بين معترف بصحته ورافض لذلك(3) فالشيعة العلويون بطبيعة الحال مؤمنون بصحة الحديث لأنه يخدم معتقداتهم وبالتالي فابن الصغير لم
(1) / نفسه ص45.
(2) / نفسه ص38.
(3) / الألباني محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها و فوائدها ج4، ط2، المكتبة الإسلامية عمان 1404ه/1983م، ص330 وما بعدها.