أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

الذي امتد إلى سنة 294ه، ولم يشر إطلاقاً إلى اليقظان بن أبي اليقظان، هذا إذا اعتبرنا الكتاب الذي بين أيدينا كاملاً لم يسقط منه آخره.

أما إذا تحدثنا عن محتويات الكتاب فالحقيقة أن ابن الصغير جمع أخبار الأئمة الواحد تلو الآخر بالترتيب، وأطنب في الحديث عن بعض الفتن، كفتنة ابن عرفة أو المنافسة التي جرت بين الإمامين أبي حاتم وعمّه يعقوب على السلطة (16)، حتى ليخيل للقارئ أن ابن الصغير إنما ألف تأليفه لذكر الفتن والثورات التي مرت بها تيهرت، ابتداء من الإمام الثاني عبد الوهاب إلى الإمام أبي حاتم يوسف. واعتمد ابن الصغير في كتابة تاريخه على مصدرين: الرواية الشفوية وهي تسيطر على الجزء الأكبر من كتابه، والمشاهدة التي لا تبدأ قبل فترة أبي اليقظان الذي عاصر ابن الصغير أيامه الأخيرة، وفي الرواية الشفوية يذكر ابن الصغير أحد رواته وهو أحمد بن بشير (17) الذي يبدو ابن أحد المقرّبين من الإمام أبي اليقظان، مما يضفي أهمية على أخباره ومما يجعل مصادره قريبة من الأحداث التي يؤرخ لها.

إن الأمانة العلمية التي التزم بها ابن الصغير لم تمنعه، كما تقول وداد القاضي من ممارسة حسه النقدي للروايات بصفته مؤرخا. وهذا ما يمكن ملاحظته في الروايات التي رواها، وتدور حول موضوع خطير في ذاته، خطير في نتائجه وجدته، إذ يشعر ابن الصغير بالتحرّج الشديد "وقد ظهر منه ذلك مرتين: الأولى عندما جاء في الرواية أن أفلح بن عبد

--------------------

(16) ابن الصغير: ص 31 وما بعدها، 53 وما بعدها.

(17) ابن الصغير: ص48، و أنظر قبلها ص 45.

١٥ / ١٣٦