أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩وإذا نظرنا إلى قيمة هذا العمل من حيث هو تاريخ عام للإباضية فإنه لا يكتسب هذه القيمة التي يكتسبها تاريخ أبي زكرياء، بل هو أشبه ما يكون بحكاية موجزة عن أمراء الرستميين كما هو وصف لمدينة تاهرت الاباضية، ووصف لحياتها ونزاعاتها الداخلية والخارجية هذه النزاعات التي أدت الى سلسلة حروب طويلة بين الإخوة، ومع ذلك فإن هذه السيرة تبقى ذات أهمية لمن يريد معرفة بعض الحوادث والأخبار الفي مرّ عليها المؤرخون الإباضيون مرور الكرام أو أنهم أغفلوها محافظة على دور الزعامة الدينية تنزيهاً وحرصا على عدم الاضرار بسمعة المذهب (6).
أسست تاهرت سنة 144ه من طرف عبد الرحمن بن رستم في الظروف التي يعرفها الجميع، وسرعان ما ازدهرت وكثر سكانها المتكونون أساسا من جماعة قادمة من نفوسة تابعة إمامها (عبد الرحمن) ومن بعض المهجرين من إفريقيا، غير أن الإباضية المتجمعين في المدينة الجديدة لم يسندوا الإمامة الى عبد الرحمن إلا حولي سنة 160ه أو 162ه حسب أبي زكرياء.
فورنيل ( Fournel) يظن أنه من المنطقي اعتبار حكم عبد الرحمن يبدأ من السنة نفسها التي أسست فيه تاهرت (البربر. ص: 90.91) (7) (،انه على العكس تماما اذ من الطبيعي اعتبار بداية إمامته سنة 160ه، والواقع أنه ينبغي ألا ننسى أن أبا حاتم الملزوزي- الذي يعتبره المؤرخون السنيون مجرد زعيم لثورة البربر- قد عينه الإباضية (امام للدفاع) سنة 145ه واستطاع بذلك أن يتزعمهم ويجمع حوله كل قوى الخوارج حتى
(6) يبدو موتيلانسكي هنا مبالغا لأن ما ورد في تاريخ ابن الصغير عن الفتن الداخلية لا يختلف عما ذكره أبي زكرياء مثلا.
(7) لم نهتد إلى هذا المصدر المشار إليه هنا.