أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠

سنة 155ه السنة التي قتل فيها أبو حاتم بمكان يدعى (جنبي) وذلك من طرف جنود يزيد بن حاتم.

هذه الكارثة التي أدت -حسب النويري- إلى إفناء ثلاثين ألفاً من البربر وهي ضربة موجعة للخوارج إذا كانت السبب، غالباً في حركة الهجرة من نفوسة و من هوارة ومن القبائل الأخرى نحو المغرب الأوسط فرار من سلطة يزيد بن حاتم، وهكذا تجمّع الإباضية حول عبد الرحمن بن رستم، وذبلك تزايدت جماعاتهم وارتفع سكان مدينة تاهرت مما سمح بسكان المدينة والبادية الإباضيين بمنح اسم (الامام) لزعيمهم عبد الرحمن بن رستم، وهكذا تأسست في قلب المغرب مملكة بربرية يحكمها أمراء إباضيون من أصل فارسي، ويتتابعون في الحكم حتى سنة (296ه).

المؤرخون يذهبون الى أن إمامة عبد الرحمن دامت ست أو ثماني سنوات، ولكن المؤرخ ابن الصغير يخبرنا ببساطة و بحسن النية، ويالأسف بأنه نسي عدد سنوات حكم عبد الرحمن، وبشهادة الجميع فإن عبد الرحمن كان مثالاً للبساطة والزهد والنزاهة، ويخلفه ابنه عبد الوهاب الذي حكم مدة طويلة دامت أربعين سنة وكان السنوات الأولى لحكمه هادئة سعيدة، ولكن سرعان ما كثرت النزاعات، والصراعات المتسترة بنظريات دينية حول الامامة وأحقيتها ــــ وهي التي طالما حللّها أبو زكرياء- كما راح عنصر البدو يطمحون ــــ كما كانوا يفعلون ذلك في النجود والصحراء ــــ إلى القيام بدور بارز في تسيير شؤون المدينة والتأثير مباشرة في الإمامة، وهنا نرى أول انشقاق داخل المدينة ويتولد عنه ظهور فرقة (النكار) وهكذا سال الدم من هنا وهناك، مما أدى إلى قتل ميمون بن عبد الوهاب من طرف المنشقين، وحسب رواية أبي زكرياء فإن الإمام نفسه لم يفلت من ضرباتهم إلا بفضل حزمه، ويقظته، إن المدينة البربرية حيث كان الاتحاد

٢٠ / ١٣٦