أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

بإحصاء ما في الأهراء (29) من الطعام. ثم أمر بجميع ما بقي مال الصدقة فاشترى منه أكسية صوفا وجبابا صوفا وفراء وزيتا ثم دفع في كل بيت بقدر ذلك، ويؤثر بأكثر ذلك أهل الفاقة من مذهبه (30)، ثم إلى ما اجتمع من مال الجزية وخراج الأرضين وما أشبه ذلك، فيقطع لنفسه وحشمه وقضاته وأصحاب شرطته والقائمين بأموره ما يكفيهم في سنتهم، ثم إن فَضُلَ فَضْلٌ، صرفه في مصالح المسلمين، فلم تزل أموره كذلك وعلى ذلك والكلمة واحدة .............. وفاة عبد الرحمن والدعوة مجتمعة ولا خارج يخرج عليه، إلى أن اخترمته المنية، وأنقضت أيام مدته، وقد كنت وقفت على عدد امارته كم كانت، ولكن نسيتها مع مرور الأيام (31)، وكان قد نشأ له في أيامه ولد يعرف بعبد الوهاب، وكان محمود الأفعال، وكان قادرا للقيام بعده فلما انقضت أيامه صيرت الإباضية الامر إليه بعده.

(29) الأهراء جمع هُري وهو بيت كبير ضخم يجمع فيه طعام السلطان، أنظر ابن منظور: لسان، م3، ص801.

(30) إذا كان ابن الصغير يشير إلى أن عبد الرحمان كان يؤثر بأكثر أموال الزكاة أهل الفاقة من مذهبه، فلا شك أن ذلك راجع إلى أن أغلب السكان من الإباضية، وبالتالي يكون أغلب دافعي الزكاة من الإباضية وزكاتهم تعود إلى أهل مذهبهم كما أن زكاة غير الإباضية ترد إلى فقراء غير الإباضية. أما أن يمنعوها كلها فهذا مالم تشر إليه المصادر بل تثبّت العكس تماما. وعن حق غير الإباضية في الزكاة في الدولة الإباضية أنظر الدليل والبرهان لأهل العقول لأبي يعقوب يوسف الورجلاني، ج3، ص 53ـــ54. الجيطالي اسماعيل: قواعد الإسلام، ج1، ص104.

(31) تولى عبد الرحمن بن رستم الإمامة مدة إحدى عشر سنة أي من سنة 160ه حتى سنة 171ه، أنظر الباروني: الأزهار، ج2، ص163،159،101،99،بحاز ابراهيم: الدولة الرستمية، ص118ــــ119وأنظر رأيا آخر في جودت عبد الكريم يوسف: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص62.

٣٦ / ١٣٦